الخميس، 28 أغسطس، 2008

لا كرامة لسعودي في بلده.....حتى لو كان طبيباً!


طالبتهم بسداد رسوم و«الصحة» تؤكد أنها المسؤولة عن «الدفع»... «التخصصات الصحية» تهدد أطباء أسنان بحجب نتائجهم وحرمانهم من «الترقية»


جدة - جمانة خوجة الحياة - 25/08/08//
تلقى بعض طلاب طب الأسنان المتدربين في برنامج شهادة الاختصاص السعودية التابع للهيئة السعودية للتخصصات الصحية، «تهديداً» من الهيئة بحجب نتائج امتحاناتهم في آخر السنة، وعدم ترقيتهم إلى المستوى التالي لمستوياتهم، بسبب عدم دفعهم الرسوم الدراسية لعام 2007/2008، علماً أنهم مبتعثون رسميون بقرار من وزارة الخدمة المدنية، الأمر الذي يعني عدم مسؤوليتهم عن الدفع، وأن وزارة الصحة هي المعنية بذلك. ويقول أحد الأطباء المتدربين في البرنامج الذين وصلهم خطاب الهيئة: «إن هذا النوع من القرارات ليس بجديد عليهم، فالتهديد يصلهم كل سنة»، مضيفاً: «أن الهيئة السعودية للتخصصات الصحية تعلل صدور مثل هذا القرار، بأن وزارة الصحة لم تدفع لهم، وبالتالي يطالبوننا نحن بالدفع، على رغم أننا مبتعثون بقرار من وزارة الخدمة المدنية».وأشار الطـــــبيب المتدرب (فضل عدم ذكر اسمه) إلى لائحة الإيفاد للدراســـة في الداخل، الصادرة بقرار مجلس الخدمة المدنية، والتي تنص على أن الجهة الحكومية «وزارة الصحة» ملزمة بالدفع، و«بالتالي يجب علينا أن نكون بعــــيدين من هذه الإجراءات».ويرى أن المشكلة هي في عدم وجود آلية واضحة بين الوزارة والهيئة في شأن دفع رسوم البعثات، مشدداً على أنه مهما كانت المشكلات الواقعة بين الهيئة والوزارة، لا يجب أن يزج الطلاب فيها، بحسب المادة الموجودة في اللائحة، لأن ذلك «يؤثر على تحصيلنا العلمي، فحالتنا النفسية سيئة، بسبب صدور قرار مثل هذا في وقت حرج من السنة، وهو وقت الامتحانات النهائية».ولفت الطبيب المتدرب إلى أن المتدربين لا يعرفون على ماذا يركزون حالياً، على الامتحانات أم دفع الرسوم، مشيراً إلى أنهم يقضون جزءاً كبيراً من وقتهم في أروقة وزارة الصحة، متنقلين بين إدارة الابتعاث، والإدارة المالية، ويقول: «الكلمة التي نسمعها دائماً هي، لا يوجد بند أو لا توجد مخصصات».وتشتكي طالبة أخرى متضررة من القرار من أن المتدربين رفعوا خطاباً إلى وزارة الصحة في بداية العام الحالي، يفيدونها فيه بأن الهيئة تطالبهم بدفع الرسوم، إلا أنهم فوجئوا مع اقتراب الامتحانات النـــهائية بقرار الهيئة الذي يطالبهم بالدفع، أو حجب نتائج الامتحانات، وعدم ترقيتهم إلى المرحلة التالية، مشيرة إلى وجود «سوء تواصل بين الهيئة والوزارة».وأضافت المتدربة: «ليس لدينا نحن الطلبة وقت لمراجعة الأوراق، بسبب المجهود الكبير الذي يتطلبه منا برنامج التدريب، فأنا لست معقبة، وإنما طالبة»، لافتة إلى أنهم استعانوا بمعقب لتخليص أوراقهم في الوزارة، وهو «الأمر الذي لا يجب أن يحدث» على حد قولها.من جهته، انتقد مسؤول في إدارة التدريب والابتعاث في وزارة الصحة صدور مثل هذا القرار، إذ إن الوزارة هي المعنية بالمطالبة وليس الطلاب، استناداً للائحة الإيفاد للدراسة في الداخل.وأوضح المسؤول أن الإدارة بعثت برقية إلى الهيئة في 20 محرم 1429، تطالبهم فيها بإرسال بيانات ورسوم الطلبة المبتعثين والملتحقين ببرنامج التدريب، حتى يتم الدفع، وبعدها تلقت خطاباً من الهيئة في الثالث من ربيع الأول الماضي يشتمل على بيانات غير كامـــــلة للطلاب ورسومهم، مشـــيرين إلى أنهم ســــيرسلون بقية الأســـماء بعد استكمال إجراءاتها.وأكد أن الوزارة دفعت الرسوم للطلبة المرسلة بياناتهم، مشيراً إلى استنفاد ستة ملايين ريال من بند الإيفاد في الربع الأول من السنة لمصلحة الهيئة، من طريق دفعها للأطباء بواسطة سندات القبض الصادرة من الهيئة.وأوضح أن «الطلبة قدموا سندات تفيد أنهم دفعوا رسومهم لها».ولفت إلى أن الوزارة دفعت رسوم 85 في المئة من الطلاب، ومن 15 إلى 20 في المئة هم الذين يعانون من هذه المشكلة».وأضاف: «إن الإدارة بعثت للهيئة خطاباً بعد صدور قرارها الذي يطالب المتدربين بالدفع، لمطالبتها بإرسال بيانات الطلبة الذين لم يدفعوا، لنتمكن من سدادها، إلا أن الهيئة رفضت ذلك، بحجة أن النظام المتبع هو مطالبة المتدرب بالدفع، على أن يعوض من قبل وزارة الصحة بعد ذلك».وكشف المسؤول في إدارة التدريب والابتعاث أنه جار البحث في اتفاق يكون بين وزارة الصحة والهيئة، يتم بموجبه رفع جميع أسماء المتدربين لدى الهيئة والتـــــابعين لوزارة الصحة، مع بداية كل سنة أكاديمية، لتقوم الوزارة بتسديد هذه الرسوم، المترتبة على التحاق الطلاب ببرنامج التدريب، لمصلحة الهيئة، وبالتالي سيكون التواصل بين الهيئة والوزارة مباشرة، بعيداً عن الطلاب».
... مهلة نهائية حتى 30 سبتمبر
< نص خطاب الهيئة السعودية للتخصصات الصحية الصادر في التاسع من جمادى الأولى الماضي، والموقع من قبل مدير إدارة التدريب والإشراف في الهيئة السعودية للتخصصات الصحية خالد العايد، على ضرورة تسديد جميع متدربي برنامج شهادة الاختصاص السعودية، الرسوم المستحقة للهيئة السعودية للعام الأكاديمي 2007/2008.وحذر الخطاب من أن نتيجة الامتحان ستحجب عن الطلاب، مشيراً إلى أنه في حال عدم تسديد الرسوم بتاريخ 30 أيلول (سبتمبر) المقبل، لن تتم ترقية الطلاب للمستوى الذي يلي مستوياتهم الحالية.وخص الخطاب بالقرار جميع الطلاب الملتحقين ببرامج طب الأسنان (إصلاح الأسنان - وطب أسنان أطفال - وتقويم أسنان - وجراحة الفم والوجه والكفين - وأمراض وجراحة الفم واللثة - والاستعاضة السنية - وعلاج جذور وعصب الأسنان) بتسديد الرسوم. يشار إلى أن المادة الثانية عشرة في لائحة الإيفاد للدراسة في الداخل تنص على أن الجهة الحكومية التي يتبعها الموفد، تتحمل الرسوم الدراسية في حال وجودها. علماً أن الجهة الحكومية في هذه الحال هي وزارة الصحة. وحاولت «الحياة» الحصول على رد من الهيئة السعودية للتخصصات الصحية، إلا أن مسؤوليها تعللوا بغياب الاختصاصيين في إجازاتهم الصيفية.

الأحد، 17 أغسطس، 2008

معالي الوزير...لقد أصابنا القلق. فلماذا تبدو منشرحاً؟


تلقفت وسائل الإعلام السعودية الخبر الذي افصح عنة وزير الصحة السعودي د. حمد المانع بكثير من التهليل و التطبيل، و كان الدكتور المانع قد اعلن في مؤتمر صحفي أن سكرتيرة الخاص قد تلقى عرضا للرشوة بمبلغ 150 ألف ريال لتمرير معاملة تخص شركة إمدادات طبية و إسقاط الشرط الجزائي عنها عن طريق مكتب الوزير
معالي الوزير أشار على سكرتره الأمين بمسايرة المندوبين و قام بإبلاغ الجهات المعنية التي أعدت "كميناً محكماً" -هكذا ورد في الصحف- أطاح بمقدمي الرشوة في يد العدالة.
ولم يكتف الوزير بذلك بل قام بتكريم الموظف الأمين و ترقيتة ترقية استثنائية(رغم أن الوزير دائماً ما يبرر عدم ترقية الأطباء الاستشاريين المجمدين على درجة أخصائي بأن موضوع الوظائف و الترقيات بيد وزارة الخدمة المدنية..ربما قام وزير الخدمة المدنية بفزعة للدكتور المانع حتى تكتمل أركان العرض المبهر)و بالطبع كان لزاماً أن يدلي الوزير بتصريحات نارية تتوعد الراشيين و الفاسدين بأن هذا سوف يكون مصيرهم.

ضربة معلم ..ولكن

ضربة معلم خرج بها الوزير و موضوع ساخن قدمة للصحافة للتداوله لأيام و ربما لأسابيع و سيدلي الكتاب اليوميون بدلوهم في الموضوع الذي جاء ليشغل لهم فراغ الصيف الممل و الخالي من المواضيع
ولكن - وآه من لكن هذه- ألم يشعر معالي الوزير بشيء من الذعر و هو يرى مندوب الشركة يتجرأ ليدخل إلى مكتب معالية و يقدم الرشوة إلى سكرتيرة الخاص شخصياً؟ ألم يسأل نفسة إذا كان هذا حال المندوب مع سكرتري الشخصي -أعلى منصب في الوزارة كلها- كيف هو حالة مع باقي الإدارات؟
ألم يسال نفسه إذا كانت الرشاوى تعرض باريحية و سلاسة في مكتب الوزير الخاص فكيف هي مكاتب بقية الإدارات الفرعية ؟ وكيف هي الحال في المدن و المحافظات الأخرى؟
و كيف هي في المناطق النائية و البعيدة؟
و إذا كانت الرشوة تدفع لمكتب الوزير شخصياً لتمرير شرط جزائي-حسب ماورد في الخبر- فكم رشوة عرضت من قبل على مسؤليين آخرين لتمرير مواصفات مخالفة و أجهزة ناقصة في محاضر استلام بعشرات و أحياناً بمئات الملايين؟
إذا لم يكن أصابك الذعر يا معالي الوزير و أنت ترى موجة الفساد تلطم أعلى قمة إدارية في وزارتك فمتى ستفزع؟ و متى سيصبك الذعر؟ بعد أن تغرق الوزارة كلها في بحر الفساد و الاختلاس؟

تضبيط و مراضاة

يبدو معالي الوزير هادئاً منشرحاً في كل مقابلاته و حواراته الصحفية و غير الصحفية، يملك رضاً كبيراً عن نفسة و عن أداء وزارته. و يبدو أن مستشاريه أقنعوه بأن كل مشاكل الوزارة سببها أخطاء الإدارات السابقة، و أن كل تلك المشاكل في طريقها للحل مع مرور الزمن و مع تطبيق خططه البعيدة المدى، لذلك هو لا يرى أن هناك مشكلة خطرة تتغلغل في صلب هيكل الوزارة، و لا يعتقد للحظة أن الماء يجري من تحت قدميه بغزارة...ببساطة لأن لا أحد من مستشاريك يا معالي الوزير سوف يخبرك بحجم الخلل الرهيب من حولك. لذلك و إذا أردت أن تكتشف الخلل و مواطنه فأرجوك اخلع (بشتك الثمين) و تخلى عن حاشيتك الموقرة و انزل الى شارع الضباب أو أي شارع في الرياض تقع فيه أصغر شركة إمدادات طبية و اسأل أصغر مندوب لدى الشركة عن طريقة الحصول على عقد مع الوزارة، سيجيبك المندوب (مهما صغر سنة و قلت خبرته) بأن ذلك يعتمد على (تضبيط)المسؤول عن التوقيع على الطلبية و (مراضاة) المسؤول عن التوقيع على الاستلام. هكذا في قانون شبة مكتوب و لو طلبت له كوب شاي و (احلوت القعدة) سيسرد لك قصصاً عديدة عن عقود شهيرة لشركات مختلفة وكيف فازت تلك الشركة بذلك العقد و كيف خسرته الشركة الأخرى. وستعجب لمدى انكشاف المسأله و شيوعها كأنها واجب متعارف علية لا تمر مسألة في أروقة الوزارة الموقرة بدونه.
و إذا لم تصب بعد بالذعر ، و لم تستطع تقبل كلام المندوب فيمكنك بك بساطة أن تطلب لقاءً مع إدارة مكافحة الرشوة لمراجعة سجلات موظفي الوزارة النقية و معرفة النزر اليسير الذي تم القبض عليه و ترى كم هو مرعب ورهيب، و لعلك تذكر قصة صحة المدينة المنورة و قضية الرشوة التي تورط فيها مدير سابق للشؤون الصحية و مدير للشؤون المالية و مدير للرخص الطبية (أيضاً كما أعلنت الصحف)
إذا كان هذا مستوى الفساد الإداري فلا تعجب أن يتجرأ مندوب ليطرق بابك قريباً ليعرض عليك رشوة بمبلغ أكبر
أرجو أن تصاب بالذعر حينها.....أرجو ذلك!

الجمعة، 15 أغسطس، 2008

الآن أصبحت شركة "زين" سعودية!



المتابع لشركة زين منذ فوزها برخصة الجوال الثالثة في السعودية، لابد له أن يبدي إعجاباً كبيراً بالحملة الإعلانية الذكية التي بدأتها الشركة منذ العام الماضي، والتي هدفت إلى ترسيخ إنطباع إيجابي عام في الذهن عن الشركة بغض النظر عن طبيعة نشاطها فكانت إعلانتها الأولى تركز على مبدأ الشمولية و العالمية خصوصا في الأعلان الذي يتحدث فيه جنين في بطن أمة واصفا العالم كلة بأنه أسرته الصغيرة. بعد هذا الإعلان شرعت شركة زين في إنتاج سلسلة إعلانات ترتبط بالمفهوم الإجابي تجاه المجتمع و الحياة معززة إنتماءها للبيئة التي ستقتحمها كشريك في المجتمع و ليس كشركة استثمارية جشعة تبحث عن الربح السريع، فأنتجت إعلاناً غاية في الإبداع تزامن مع عيد الفطر المبارك و ظل يبث لفترة طويلة وكان شعاره "العيد ما تشعر به لا ما تراه " وقد لاقى الإعلان صدى وتجاوباً طيباً عزز من الاستبشار بالوافد الجديد على السوق السعودي، ثم خطت زين خطوة أخرى غاية في الذكاء عندما انتجت إعلاناً متميزاً عن ترشيد استهلاك المياة جاء في صيغة مبتكرة وجذابة جداً عبر عرض مسرحي جماعي لمجموعة من الأطفال يحكون قصة موسيقية مختصرة عن حياة "قطورة" قطرة الماء و كيف ندمت البنت الصغيرة على فقدانها. هذا النهج الذكي بدا غريباً على تفكير الشركات السعودية و التي نادراً و نادراً جداً ما فكرت في تقديم أي شيء للمجتمع الذي تربح منه المليارات- وليس الملايين- حتى لو تمثل في حملة إعلانية تفيد الشركة على المدى الطويل أكثر من الإعلانات الاستهلاكية الممجوجة التي لا تخلو من المبالغة والكذب الصريح في أغلب الوقت.

إنتكاسة الأرقام المميزة

لكن- وآه من لكن هذه- يبدو أن ذلك النطباع الإيجابي عن شركة "زين" كان أجمل من أن يدوم، و تابى الشركة إلا العودة للتقاليد السعودية الأصيلة في المنافسة و البيع و الشراء. أو أنها وهذا الأسوأ قررت هجر سياستها الدولية و الاستماع إلى نصائح "الخبراء السعوديين". أيا ما كان السبب فإن الفشل بدا جلياً جداً في الانتكاسة الكبيرة التي تسببت بها حملتها الأخيرة "رقمك المميز من زين" فبعد أن كانت الشركة تبث القيم الإيجابية عن التسامح و المحبة و القناعة، و تحث المجتمع على القيم الإيجابية كالحفاظ على الثروة المائية بلغة لماحة و طريقة مبتكرة وجذابة تحولت بقدرة قادر إلى الأسلوب البدائي الفج و إلى حملة إستهلاكية شديدة الغباء تروج لسلوك الأنانية الفردية و البحث عن الرقم المميز كدليل على قوة الشخصية جنباً إلى جنب مع الطائرة الخاصة و السيارة الرياضية الحمراء المكشوفة. ضاربة عرض الحائط بكل القيم و الرسائل التي أنفقت عليها الملايين في حملاتها السابقة، و لست ادري من المسوق"الذكي" الذي اقترح على الشركة أن تبدأ خدماتها بحملة الأرقام المميزة باهظة الثمن و التي تكرس فكرة الطبقية والجشع عن الشركة لدى الناس و تبث لهم إنطباعاً أولياً أن الشركة لا تهتم بهم -لأنهم من العامة الفقراء و متوسطي الدخل- و تفضل عليهم الأثرياء القادرين على دفع مئات الألوف مقابل أرقام متراصة بغباء إلى جوار بعضها. ألم يعلم هذا المسوق "الذكي" أن "الانطابعات الأولى تدوم". و أنه "لدى المرء فرصة واحدة فقط لخلق انطباع أول". فما بالك بشركة عملاقة تستهدف مجتمعاً بأكملة و تصرف الملايين لتكوين انطباع إيجابي عن أسمها التجاري.

خصوصية سعودية

لكن من جهة أخرى أشعرتنا شركة"زين" بالاطمئنان، فهي أثبتت أنها لن تأتي بعادات دخيلة على مجتمعناالاستهلاكي المبارك تغير من وعي الناس الراضية كل الرضا بالاستغلال المقنن، و أنها تحترم الخصوصية السعودية إلى أبعد حد، و أنها فهمت سريعاً فلسفة السوق السعودي المميزة والتي تنادي بالربح ثم الربح و الربح فقط و "بلا هم اجتماعي بلا وجع دماغ"

لقد أثبتت" شركة زين" الآن و الآن فقط أنها شركة سعودية بامتياز