السبت، 13 يونيو، 2009

مجرد سؤال(4): عن الحذاء الحلال و الحذاء الحرام!

نشرت صحيفة عكاظ في نسختها الورقية بتاريخ 20-6-1430 الموافق 13-6-2009 إعلاناً لإحدى الشركات الوطنية المتخصصة في صناعة الجلود و منتجاتها من أحذية و حقائب و ملحقاتها.
الإعلان الملون جاء في الصفحة الأولى و على مساحة ربع صفحة كاملة و حمل عبارة صارخة في قمته تقول(لا لا لا ..للخنزير) كررها الإعلان ثلاث مرات ثم أتبعها برسم كرتوني لخنزير و قد طبعت فوقه علامة المنع المرورية الحمراء ثم جملة بين قوسين تحت الرسم الكرتوني تقول ( أكدت دراسات علمية أن 70% من الأحذية المستوردة تحتوي على جلد خنزير) . و قد جاءت العبارة العلمية الخطيرة مرسلة دون إشارة أو سند إلى المجلة العلمية أو المؤسسة البحثية التي قامت بإجراء هذه الدراسة أو تاريخ إجرائها أو حتى اسم شخص حقيقي أو اعتباري يرجع إليه للتأكد من صحة الدراسة المزعومة.
و بالطبع بعد الإعلان التحذيري عن تلك النتائج الخطيرة يأتي التطمين بعبارة كبيرة مسبوقة بعلامة صح بيضاء ثقيلة تقول نعم للجلد الحلال ثم صورة كبيرة لحذاء أبيض أنيق يحتل نصف مساحة الإعلان أعزكم الله.
و السؤال هنا موجة إلى معالي وزير التجارة: هل ماذكره الإعلان التجاري صحيح؟ و هل فعلاً أن 70% من الأحذية التي نرتديها ليل نهار مصنوعة من جلود الخنازير؟ إذا كان الأمر صحيحاً فأين دور الوزارة الموقرة؟
و أما لو كان الإعلان مجرد تدليس و متاجرة بمشاعر الناس و تدينهم فمن المسؤل عن محاسبة الشركة على مثل هذا التزوير؟ و هل أصبح الدين مطية رخيصة إلى هذا الحد حتى عند تجار الأحذية؟
و إذا كانت الشركة الموقرة تغار فعلا على الدين و تحب أن تجنب الناس إثم النجاسة فلماذا اتأخرت كل هذه السنين وهي تمارس تجارة الجلود منذ أكثر من عقد من الزمان على أقل تقدير؟
أم أن رعب أنفلونزا الخنازير الذي يجتاح العالم أنعش ذاكرة مسوقي الأحذية و جعلهم يتذكرون فجأة أن أحذيتهم حلال 100%و نقية من الخنازير. مما يجعلها مرغوبة من الجميع بغض النظر عن جودتها و سعرها؟
لقد تغير الزمان بالفعل و أصبح التاجر يجرؤ على ما لم يكن يجرؤ على فعله من قبل!