الجمعة، 20 أغسطس، 2010

عندما منع التوت الأسود في السعودية




بعض الممارسات و الافعال في الحياة يسهل البدء بها و الاندماج معها لكن يصعب جداً التخلص منها، أحيانا يكون السبب بان الممارسه تحولت إلى عادة إدمانية لدى الشخص فلا يستطيع التخلص منها إلا بكثير من الألم و المعاناة، لكن رغم ذلك يظل قرار التخلص منها في يد الشخص ورهن قوة إرادته و قدرته على تحمل نتيجته، المشكلة الحقيقة عندما لا يكون قرار التخلص من تلك الممارسة في يد الشخص الذي قرر البدء بها و قتها يصبح رهينة الآخرين الذين يسيرونه على هواهم فيما يشبه الابتزاز الممزوج بالاحتقار. و نفس السيناريو الذي ينطبق على الأفراد من الممكن تطبيقه على المؤسسات و الدول و المجتمعات مع فارق قياس حجم الضرر و دوي الفضيحة بالطبع!

بداية الحكاية(ما قبل منع التوت)

هناك قصة يجب أن تروى قبل قصة ثمرة التوت الاسود العجيبة لأنها مهدت لحدوثها، لكن ولأن المعركة كانت خافتة الضجيج و تصب بشكل غير مباشر في مصلحة المستهلكين فقد مر دخانها و تبدد دون كثير من الالتفات.
بدأت المعركة في أروقة هيئة الاتصالات (لا تعجب و لا تتعجل)عندما أصدرت هيئة الاتصالات السعودية قراراً بمنع مجانية التجوال الدولي و وصفته بأنه مخالف للأنظمة و التعليمات و أنه على شركات الاتصال المشغلة له فرض رسوم بمقدار محدد على الافراد الذين يتمتعون بهذه الخدمة، مالذي حدث حينها؟
أعلنت شركتا موبايلي و زين تذمرهما من القرار و أنهما بصدد رفع شكوى إلى المحكمة الإدارية للتظلم من القرار. (كلام جميل و منطقي!)
رفعت الشركتان الشكوى و خسرتا القضية و أقرت المحكمة بأحقية هيئة الاتصالات بوضع الأنظمة التي تناسبها و ترى فيها المصلحة و صرح وزير الاتصالات بضرورة التزام الشركتين بأنظمة هيئة الاتصالات. يعني نحن الآن أمام قرار من سلطة رقابية(هيئة الاتصالات) و سلطة تنفيذية(الوزير) و سلطة قضائية (المحكمة) كلها تطالب الشركتين بالاتزام بالقرار فمالذي حدث؟
القت الشركتان بكل التعليمات عرض الحائط و استمرتا في تقديم خدمة التجوال المجاني، بل و انضمت إليهما الشركة الثالثة التي كانت تأمل في أن يفيدها قرار المنع فإذا هو بلا جدوى فلم تجد بداً من تجاهله مثلما فعل الجميع، الشيء الوحيد الذي التزمت به الشركات الثلاث فيما يخص المنع هو عدم الإعلان عن الخدمة في وسائل الإعلام و الاكتفاء بالإعلان عنها عبر خدمة الرسائل القصيرة.
أي أن شركات الاتصالات الثلاث تمردت و ألقت عرض الحائط بقرار وزاري و قرار قضائي و نفذت ما تراه هي و ما تريده هي دون أن تلتزم أو تلتفت لأي ضابط قانوني. بعبارة أخرى كانت الشركات الثلاث تقدم و تسوق و تعلن عن خدمة ممنوعة في البلاد دون أدنى رادع أو حساب، وهو شيء مرعب جداً و يدل على التوحش الذي بلغته هذه الشركات و أنها لم تكتف بالجرأة على المواطن بل تمادت لتتجرأ على القانون و النظام، أما القناع التجميلي الذي اتخذته الشركات و الذي يقول بأن القرار جاء لخدمة العملاء فإنني أتساءل عن سيناريو وارد الحدوث و ربما حدث لكثير من العملاء: من الذي يحمي العميل الضعيف عندما يعود من سفره الصيفي و قد استخدم خدمة التجوال الدولي (المجانية) ثم يفاجأ بمبالغ خيالية في فاتورته تطالبه بدفع قيمة التجوال الدولي؟
هل سيلجأ إلى هيئة الاتصالات؟
ستقول له إن الخدمة غير قانونية؟
هل سيلجا إلى المحكمة؟
ستقول له إنه يطالب بشئ غير مستحق نظاماً؟
هل سيلجأ إلى الشركة؟
ستقول له سدد ثم طالب...وهل تنصاع شركة لشكوى عميل ضعيف و هي لا تأبه لنظام الدولة بالكامل؟
كل تلك القصة المثيرة مرت مرور الكرام لأن الناس تحب المكسب و مادام الأمر جاء في صالحنا فما المانع؟ حتى جاءت قصة التوت الأسود
و ما ادراك ما التوت الأسود

ثمرة التوت عندما تتوحش

ثار غبار الأخبار هذه المرة من عند الجيران و عندما حمي وطيس الكلام هناك فارت القدور هنا و انكشف المستور. فهيئة الاتصالات التي أهينت كرامتها في معركة التجوال الدولي احتاطت لكرامتها و أصدرت بياناً سرياً قبل أكثر من عام يطالب الشركات بتعديل تشفير خدمة البلاك بيري قبل تاريخ 25/8/1431. ولأن الهيئة لا تضمن أن يسمع أحد كلامها فقد حرصت أن تجعل الأمر ودياً بينها و بين الشركات الثلاث فلم تذع الخبر و لم تمنع استيراد المزيد من الأجهزة التي اشراها المواطنون الغافلون بالشيء الفلاني و لم تمنع الدعاية و العروض المكثفة لخدمة يفترض أنها ستتوقف خلال أسابيع ثم ايام. لكن من يهتم بالعميل؟ أهم شيء أن لا تتكرر الإهانة.
لكن المسلسل يابى أن ينتهي بهدوء و صوت العراك يعلو عند الجيران و القرار بإيقاف الخدمة بعد ثلاثة شهور يصدر و يعلن رسمياً أمام الجميع و تتداوله الأخبار و المجالس عندها..و عندها فقط يخرج بيان على استحياء يقول بأن هناك مهلة سرية ستنتهي بعد أيام في المملكة لتعديل وضع ثمرة التوت العجيبة.
هنا كانت الإثارة على أشدها، هل تستطيع الهيئة أن تفعلها؟ هل تستطيع أن توقف الخدمة التي تصب أكثر من 70 مليون ريال في خزينة الشركات من رسوم الاشتراك فقط، فضلا عن الأجهزة و الخدمات اللاحقة؟ هل ستستعين بذراع الأمن و حماية الخصوصية لإجبار الشركات على الانصياع؟ أم أن ثمرة التوت التي أدمنها الناس و استعذبوها ستتمرد على المنع؟ هل يستطيع مارد الشركات أن يضرب مرة أخرى؟
انتهت المهلة و الكل يترقب و كانت أول رسالة على جهاز البلاك بيري بعد انتهاء المهلة تمد لسانها لمحافظ الهيئة و لكل الأنظمة التي تحاول التعرض لهللة واحدة من أرباح شركات الاتصالات. لكن هذه المرة لا يمكن أن يمر الأمر بسلام و العالم كله يترقب و الأخبار تحجز موقعا مهماً في نشراتها لما سيتمخض عنه قرار منع التوت الأسود في السعودية و الشركات لا تخجل ولا تستحي و تتبع مبدأ مس سمعة الهيئة ولا تمس رغيفي.
الإحراج الذي بلغ بالهيئة مبلغه جعلها تصدر بياناً لاجقاً بتمديد الخدمة ل 48 ساعة إضافية لمنح الشركات فرصة للتفاوض مع الشركة الكندية. ثم لكم أن تتخيلوا ما حدث بعد 48 ساعة. تعلن الهيئة أن تفاهما ما قد تم مع الشركة الكندية و ان الخدمة ستستمر.....الف مبروك لكل عشاق التوت الأسود هذا النصر المبين على كل الحاقدين
لكن أليس من حقنا أن نتساءل سؤالاً بريئاً واحداً...واحداً فقط لا غير
كيف تم التفاهم و التراضي بهذه السرعة مع الشركة الكندية خلال 48 ساعة و فشل خلال أكثر من عام؟ و لماذا لم تقبل دولة الإمارات العربية بنفس العرض الذي قبلت به هيئة الاتصالات السعودية و الذي لا يعرف أحد تفاصيلة الحقيقية؟ لماذا لازالت الإمارات مصرة على إيقاف الخدمة؟ هل قبلت هيئة الاتصالات السعودية بعرض (أي كلام) من الشركة الكندية كي تحفظ ماء وجهها ورفضته دولة الإمارات لأن عينها قوية و ما تخاف من أحد؟
سبحان الله
من كان يظن أن التوت الأسود يسبب الإدمان؟
من كان يظن ان ثمرة التوت الجميلة و لذيذة الطعم من الممكن أن تكون شريرة و متوحشة إلى هذا الحد ؟
و من كان يعتقد أن من يتناولها أو يتعامل معها يصبح قاسياً و متمرداً على القانون و الدولة؟
و من كان يعتقد انها و بشكلها المسالم البرئ لا يمكن التخلص منها بسهولة؟
وربما لا يمكن التخلص منها أبداً؟

نصيحة أخيرة

احذروا التوت الأسود حيثما ترونه
و احذروا كل من يقبل عليه بنهم......فبالتأكيد هناك شيء غير سليم في ما يتعلق بهذه الفاكهة


الخميس، 12 أغسطس، 2010

لقاء تلفزوني في برنامج المملكة هذا المساء

ناقش برنامج المملكة هذا المساء موضوع السياحة الداخلية و ارتفاع أسعارها مقارنة بمستوى الدخل للمواطن و دور الجمعية السعودية لحماية المستهلك في الرقابة و السيطرة على الأسعار، الطريف في الأمر أن أعضاء الجمعية امتنعوا عن الحضور أو المشاركة في الحلقة و بقيت أنا المتحدث الوحيد...أرجوا أن لا تصابوا بالملل!
تم بث الحلقة على القناة السعودية الأولى بتاريخ 25/7/2010


الجزء الأول





الجزء الثاني





الجزء الثالث