الثلاثاء، 27 سبتمبر، 2011

تفكيك (هاوس)..أو العودة الماكرة لصاحب الغليون!

كنت واثقاً أنك ستقع في حب هذه الداراما من الدقائق الأولى. هاجس خفي أخبرني بذلك...إنها المزيج المفضل لديك و الذي يثير مكامن النشوة في روحك، تماماً كما تتذوق عصيراً ممزوجاً لا تعرف اسمه لكنك تدرك أنك ستحبه منذ الرشفة الأولى.. شيء ما مألوف و لذيذ ضمن مكوناته يجعلك منجذباً دائماً نحو الرشفة التالية.
بعدها تأتي العقلانية التي تجعلك تحلل مكوناته، هل كانت النكهة الحامضة برتقالاً أم ليموناً، و ذلك الطعم الحلو اللاذع بعض الشيء ربما كان التوت البري أو الفراولة و ماذا عن القوام الكثيف ربما هو الموز..لكنك تشعر برائحة المانجو كذلك..ربما؟ لم لا!.
 كذلك كان هاوس.. المسلسل الأمريكي الذي يندرج تحت قائمة الدراما الطبية و التي بدأها المسلسل الذائع الصيت ER أو غرفة الطوارئ منذ عقد و نصف من السنين و توالت المسلسلات الطبية من بعده حتى صار المشاهد الأمريكي يعرف تفاصيل غرف العمليات أكثر مما يعرف حجرات منزله!و يفهم في الإنعاش الرئوي و الصدمات الكهربائية أكثر مما يعرف عن أنظمة شركته التي يعمل فيها، لكن ثمة شيء مخادع في مسلسل هاوس، فهو على الرغم من كونه الأكثر إخلاصاً لتصنيفه كدراما طبية و على الرغم من أن الحدث الرئيسي في كل حلقاته معضلة طبية تستعصي على التشخيص و العلاج و تدور كل المشاهد حول فك طلاسمها و التفاعل مع تطوراتها و مضاعفاتها إلا أن ذلك ليس مصدر الجاذبية الفاتنة للدراما..ثمة نكهة حريفة و حاذقة لم أستطع تمييز مصدرها في البداية، نكهة تذوقتها و استمتعت بها كثيراً من قبل لكنني لا أتذكر متى و أين!
شيء ما يدور حول شخصية البطل ذاته..شخصية دكتور هاوس، الخليط المعقد من العبقرية و التمرد و العذاب النفسي، الرجل الوسيم الذي يرفض ارتداء المعطف الأبيض و يعاني من عرج بيّن يجبره على السير مستنداً إلى عصاه طوال الوقت، حاذق ذكي قوي الملاحظة، لكنه وقح و متعجرف و لا يتورع عن إبداء امتعاضه من غباء الآخرين و جهلهم طوال الوقت، يجاهر بعنصريته و احتقار زملائه و ميله للهو ..يتعاطى المسكنات طوال الوقت لتخفيف ألم ساقه لم يلبث أن أدمن على تعاطيها، يتجنب التواصل مع الآخرين قدر المستطاع يرقب مرضاه عن بعد و يستخدم فريقه الصغير في معاينة المرضى و إجراء الفحوصات التي يطلبها، لا يتورع عن طلب أنواع غريبة من الفحوصات كالتسلل إلى منازل المرضى و تفتيش حاجياتهم بحثاً عما يحتمل أن يكون سبباً في علتهم، و طبعاً يفعل ذلك سراً لأنه لا يثق في كلام مرضاه و يعتقد أن كل الناس تكذب كل الوقت و أنهم يقولون الصدق في حالات استثنائية لا يعتد بها، صديقه الوحيد الذي يثق به هو طبيب الأورام الوقور المهذب د. ويلسون و الذي يكاد يكون النسخة المناقضة لهاوس في كل شيء تقريباً ما عدا البراعة في العمل و علاقة الصداقة القوية بينهما.
تبدأ معظم حلقات المسلسل بذات السيناريو تقريباً، منظر عام لأشخاص عاديين في نشاط عادي، احتفالي في أكثر الأوقات ثم يحدث عارض صحي غير متوقع لأحدهم، إغماء، نزيف ،هلاوس أو نوبات صرعية أو أي شيء آخر يستدعي نقل المصاب إلى المستشفى لتبدأ بعدها أحداث الحلقة، غالباً ما يفشل الأطباء في تحديد سبب الأعراض التي أصابت المريض لغموضها أو تناقضها، و لا بد أن تزداد الحالة سوءً بعد دخولها المستشفى إما لتأخر الأطباء في تحديد المشكلة أو لشروعهم في علاج خاطئ  زاد من تعقيدها، هنا تزداد سخونة الوقائع و تجد د. هاوس يدور حول نفسه كالنحلة يكتب و يشطب سطوراً كثيرة فوق سبورته البيضاء و عندما ييأس يرسل فريقه لعمل المزيد من الفحوصات أو للتسلل لمسكن المريض أو حتى للبحث عن أحد أقاربه و يجلس منهكاً يحدق في الجدار أو يلعب بعكازه حتى قبل نهاية الحلقة بدقائق حيث تكون الأمور قد تأزمت لأبعد حد و لم تفلح كل المحاولات السابقة إلا في تعقيد مشكلة المريض أكثر. هنا تأتي لمحة العبقرية الغامضة حيث تتراص قطع الصورة المتاثرة إلى جوار بعضها البعض لتصنع صورة منطقية. هنا يقفز هاوس ليتجه لغرفة المريض ربما لأول مرة منذ بدء الحلقة و في أحيان كثيرة يسرع لغرفة العمليات لإيقاف جراحة خطرة على وشك أن تجرى للمريض..و مشهده الاستعراضي المفضل هو عندما يقتحم بعكازه و سترته الأنيقة غرفة العمليات المعقمة ليطلب من الجراحين التوقف عن شق جسد المريض و يخبرهم بفخر مستفز بالحل الذي وجده و الذي غالباً ما يكون مرضاً نادراً جداً لم يفكر أحد في إحتمالية إصابة المريض به قبله!
حسناً..ألا يذكرك د. هاوس بشخص من عالم الخيال كنت تعرفه من قبل؟
تعال لننحي جانباً الغلاف الطبي المخادع قليلاً..انس المستشفى و المرضى و اللغز الطبي..فقط تذكر أن لدينا معضلة لا يستطيع أحد حلها، وهناك شخص واحد حاد الذكاء متعجرف قليلاً لكنه يستخدم حواسه و ملاحظاته بطريقة مذهلة لحل المعضلة، رجل يكرهه منافسوه لكنهم يلجأون إليه لأنه بارع..رجل لديه صديق واحد يفهمه و يتقبله رغم طباعه السيئة..رجل و ياللمصادفة لا يخلو اسمه من جناس لفظي مع اسم هاوس ...شخصيه خيالية لا تمارس الطب لكن مبتكرها طبيب!
هل عرفته؟ إن كنت عرفته فبإمكانك أن تكمل الاستمتاع بكوب العصير.. يمكنك أن تسترخي في مقعدك و تستحلب بقايا الطعم العالق في لسانك و تقول في ثقة...إنها نكهة هولمز...شيرلوك هولمز!




أجل إنه هو هولمز. هاوس ليس سوى النموذج العصري لشيرلوك هولمز، نموذج متنكر في ثياب طبيب لا أكثر، نفس سمات الشخصية الكلاسيكية للمخبر الأسطورة بعدأن تنكرت في ثياب القرن الحادي و العشرين، لو كنت قد قرأت شيئاً من تراث هولمز لعرفت مدى فخره بنفسه و اعتداده بقدراته و أناقته و احتقاره لمفتشي سكوتلانديارد تماماً مثلما يفعل هاوس، هاوس الذي لا يثق في كلام المرضى مثلما لا يثق هولمز في كلام عملائه حتى يحل لغز الجريمة، هولمز الذي يرفض الإيمان بالخرافات و الأشباح يشبه هاوس الذي تمادى في هذا العصر ليصبح ملحداً لا يثق في معجزات الرب، لكنه يثق إلى حد ما في صديقه د. ويلسون رغم اعتقاده بأن ذكاءه محدود لكنه يستلطفه، هل هي مصادفة أن الصديق الوحيد لشيرلوك هولمز أسمه د. واطسون؟ هل هناك تشابه أسماء هنا؟
هل تريد المزيد من المقابلات؟ إليك واحدة أخيرة..هاوس مدمن لنوع قوي من المسكنات سبب له عدة مشاكل في المسلسل..و د.واطسون يروي عن صديقه هولمز أنه كان يحقن نفسه بالكوكاين عندما يصيبه الإحباط من الفراغ و قلة النشاط الذهني!
إذا كنت من الذين افتتنوا بشيرلوك هولمز فأنصحك بشدة بمشاهدة الأداء العبقري للمثل هيو لوري الذي يقوم بأداء دور هاوس فهو في نظري أفضل من نقل شخصية هولمز إلى الشاشة بتمكن و اقتدار حتى لو ادعى أنه طبيب أمريكي في القرن الحادي و العشرين.
أما إن كنت من الأغلبية التي شاهدت المسلسل و لم تقرأ عن شيرلوك هولمز من قبل وليست لديك الحماسة لتفعل فأنصحك بمشاهدة فيلم شيرلوك هولمز للمخرج جاي ريتشي لترى مقدار التشابه الغريب بينهما.
 و في كلا الحالتين أرجوك لا تنس العبقري الأول الذي صنع المزيج البديع من المتعة و الإبهار الذي لازال الجميع يغرف منه إلى الآن!



الخميس، 8 سبتمبر، 2011

في انتظار حمادة!

حمادة عامل بسيط من احدى قرى الصعيد المصرية قدم قبل ثلاثة أعوام للعمل في المنطقة الجنوبية من السعودية، و رغم الغربة و الصعوبات التي واجهته إلا أنه استطاع التأقلم و الحصول على لقمة عيشه من خلال أعمال الكهرباء التي يتقنها و تمكن من تجميع مدخرات تساعده على القادم من الأيام و تطمئنه عندما يخلد إلى النوم في غرفته المتواضعة أن الغد سيكون أفضل.
هذا العام قرر حمادة أن يستأذن كفيله و يشد الرحال إلى مكة المكرمة في رمضان ليؤدي العمرة و يصلي القيام في ليالي العشر الأواخر و أن يدعو الله بأن يوسع له في رزقه و يجمعه بأحبائه في بلده سريعاً.
اتفق حمادة مع بعض أصدقائه من العمال المصريين على الذهاب و ركبوا سيارة قادتهم في رحله برية طويله إلى مكة المكرمة، ولأن حمادة كان يزور البقاع المقدسة لأول مرة فقد كان متحمساً للسكن بجوار الحرم المكي، ولم تفلح محاولات رفاقه في إقناعه بالعدول عن فكرته المجنونة من وجهة نظرهم، لذلك اضطروا أن يدعوه يذهب بنفسه ليسأل عن أسعار الإقامة في الفنادق المجاورة للحرم. لم يذهب حمادة للفنادق ذات الواجهات الفخمة و البراقة لأنه يعرف أنها ستكون مرتفعة الثمن لكنه اختار المباني المنزوية في الشوارع الخلفية لتلك الأبراج العملاقة و رغم ذلك أوشك أن يصاب بالإغماء عندما سمع سعر الغرفة لليلة واحدة ولم يصدق أذنيه حتى أعاد موظف الاستقبال السعر على مسامعه مرتين و هو سعر يتجاوز حصيلة مدخرات حمادة خلال الأعوام الثلاثة كاملة!
رضخ حمادة للأمر الواقع و انتهى به المطاف مع رفاقه في غرفة متواضعة في حي يبعد عدة كيلومترات عن الحرم لكن سعرها يتناسب و قدرتهم المادية. و كان عليهم كي يذهبوا إلى الحرم ركوب وسيلة مواصلات و كانت وسيلة المواصلات التي اكتشفوها هي ظهر سيارة نقل مكشوفة تقلهم في صندوقها مقابل ريالين للفرد. لم تخفت حماسة حمادة للرحلة الإيمانية رغم ما حدث بل أخذ يحمس أصحابه و يذكرهم بمضاعفة الأجر كلما زادت المشقة. حتى جاءت ليلة السابع و العشرين من رمضان و هي ليلة يعتقد حمادة و رفاقة كما يعتقد كثير من المسلمين أنها ليلة القدر، و لذلك بكر الرفاق بالحضور إلى الحرم قبل صلاة العصر و قصدوا سطح المسجد لتجنب الزحام و للتعرض لنسمات الهواء الشحيحة في هذا الوقت من العام. كانت السعادة بادية على الوجوه وهم يختبرون مشاعراً إيمانية جديدة أثارتها مشاهد المسلمين وهم يفطرون معاً في إخاء و محبة و إيثار رغم الزحام و زاد من حماس حمادة تحديداً المنظر الفخم للساعة المطلة على الحرم من ارتفاع شاهق، ولأنه فني كهرباء فقد اندهش لحد الطرب من الأضواء المتلألئة و الوامضة في سرعة و انسجام مع صوت أذان المؤذن، و أخرج هاتفه الجوال و شرع في تصوير تلك الأضواء البديعة و هو يهتف أنا متأكد أن صاحب فكرة الأضواء مصري،(لازم يكون مصري يا جماعة)
افطر حمادة ورفاقة على الرطب و التمر و ماء زمزم و لم يكتف حمادة بالقليل من الماء فقد كان يشعر بالعطش الشديد لشدة الحر في ذلك اليوم فشرب عدداً لا بأس به من الأكواب وشكر الله كثيراً على نعمه و استرخى ينتظر الصلاة وهو لايزال يتأمل الساعة ذات الأضواء العجيبة و يثني بينه و بين نفسه على عبقرية صاحب فكرتها.
ازداد ازدحام الحشود و تحول المكان الرحب إلى خلية تعج بالمصلين و انحشر إلى يمينه و يساره أكثر من مصلٍ، و رغم شعوره بالضيق إلا أنه آثر إخوانه و تبسم في وجوههم و تبادل معهم أطراف الحديث حتى بدأت صلاة العشاء و التراويح و التي صلاها وهو في غاية السعادة و الخشوع، ولأن الليلة هي ليلة السابع و العشرين من شهر رمضان فقد آثر معظم المصلين البقاء في الحرم و إحياء اليلة بالذكر حتى موعد صلاة التهجد و كذلك قرر حمادة و رفاقه لكن و عند منتصف الليل شعر حمادة بحاجة للذهاب إلى دورة المياه، نصحه رفاقه بالتحمل و تأجيل الفكرة لحين خروجهم سوياً بعد الصلاة تجنباً للزحام لكنه كان قد شرب الكثير من الماء ولابد له من الذهاب.
- الزحمة شديدة.. حذره أحدهم
-هيا حكاية؟ كلها مشوار للحمام وراجع تاني (رد حمادة مستنكراً)
نزل حمادة من السلالم الكهربائية باتجاه الساحة و أرعبه منظر الكتل البشرية المتكدسة لكنه رجل متين البنيان سيشق طريقه وسطهم بسرعة لدورة المياة و يرجع سريعاً و يدرك الصلاة. سأل عن موقع الحمامات فأشار إليه أحدهم إشارة غامضة تجاه اليمين، اعتبرها بداية و شرع في شق الحشود المتكدسة و هو يسير بينها بصعوبة و يواصل السؤال حتى وصل إلى مدخل يمتد تحت الأرض بسلالم رخامية، عرف أنها رخامية من لمحة عابرة بين الأقدام المتكدسة صعوداً و هبوطاً سأل مرة أخرى ليتأكد أن هذه السلالم تقوده فعلاً إلى دورات المياه و إن كان شبه متيقن من الرائحة الغير مستحبة المتصاعدة من المدخل.
حشر جسده بين الكتل المتلاصقة و شرع في الهبوط. كان الهبوط أصعب مما تصور بكثير فكلما التحم بكتلة هابطة نحو الأسفل و تقدم بضع درجات تدفعهم إلى الخلف كتلة بشرية أقوى تحاول الصعود و عليه أن يتحاشاها بالميلان نحو اليمين أو اليسار بعيداً عن طريقها. استغرقه الأمر دقائق لا يعرف عددها و مناورات استخدم فيها قوته البدنية حتى أنهى هبوط السلالم و بلغ ممرات دورات المياة وهاله ما رأى، فخلف كل باب من ابواب دورات المياه انتظم طابور طويل لا يقل عن احد عشر أو اثنى عشر شخصاً ينتظرون من بالداخل للخروج و بحسبة بسيطة وجد حمادة انه يحتاج قرابة الساعة والنصف على أقل تقدير ليبلغ باب دورة المياة ، لم يستطع تحمل الانتظار وسط الهواء الفاسد و المغامرة بتفويت صلاة التهجد، استدار و عاود الصعود عبر السلالم المزدحمة حتى تنشق هواءً نقياً مجدداً. اتصل بأحد رفاقه يسأله عن موقع بديل لدورة مياه أخرى فأرشده إلى المجمع التجاري المقام حديثاً تحت برج الساعة المواجهة للحرم. استغرق حمادة عشر دقائق إضافية ليشق الحشود حتى وصل للمجمع التجاري، سأل عن المصلى فأخبره رجل الأمن بتأفف بأنه للنزلاء فقط. اجابه حماده بأنه يريد الدخول لدورة المياه و الوضوء فقط و أن مكانه محجوز في الحرم مع أصدقائه، لكنه لم يفهم سبب الاشمئزاز الذي قابله به الحارس قبل أن يعرض عنه دون أن يكلف نفسه عناء الإجابه!.
استعان حماده بذكائه الفطري و بعض الفهلوة حتى بلغ الطابق الذي يضم المصلى و فوجئ أن الدخول للمصلى و ملحقاته يمر عبر باب مغلق بإحكام لا يفتح إلا ببطاقة مغناطسية لا يملكها إلا النزلاء بالفعل، تماماً كما أخبره رجل الأمن. لم يكن لدى حمادة الوقت ليتعجب من السياسة الغريبة لمالكي المكان الذين يحرمون المصلين من الصلاة في المصلى إلا ببطاقة خاصة خصوصاً و هو يشعر أن قدرته على الاحتمال أخذت تتضاءل نزل مسرعاً و هو يضرب كفاً بكف و قرر أن يركب أي نوع من المواصلات و العوده سريعاً إلى غرفته لاستخدام الحمام..قطع الساحة للمرة الثالثة وسط الحشود وهو يفقد كل معاني الخشوع و الإيثار التي امتلأ بها قلبه وقت الإفطار و بدأ يدفع الناس بشيء من العصبية و لا يبالي بالشتائم التي تنهال على سمعه أملاً في أن يبلغ الشارع العام سريعاً و لكنه و بمجرد بلوغه الشارع العام تراجع مصعوقاً إذ وجد الشارع قد سد تماماً بالمصلين الذين افترشوا الطريق على مد البصر مما يجعل من حركة أي مركبة مستحيلة.ترى كيف سيتصرف الناس لو حدث أمر طارئ؟ كيف لا تملك مدينة مقدسه مثل مكة مترو أنفاق أو ترام مثل الذي في عندنا في مصر؟(سأل نفسه)
ضغط على بطنه التي بدأت تؤلمه وهو يتطلع في حيرة إلى الجموع التي سدت الشارع، لمح عن يساره زقاقاً ضيقاً بين مبنيين امتلأ بالقمامة طافت بذهنه فكرة استهجنها أول الأمر لكن تقلصات أمعائه عادت و أجبرته على وضعها موضع التنفيذ. تلفت حوله و خطى متردداً داخل الزقاق القذر و هو يتمتم (سامحني يا رب)و لم يتلفت انتباهه الأضواء المتراقصة على مدخل الزقاق و المنبعثة من قمة الساعة العملاقة.