السبت، 20 فبراير 2010

في يومها العالمي: أي مستقبل ينتظر القصة القصيرة؟

المقال مشاركة في استطلاع موسع أجرته جريدة الجزيرة السعودية بمناسبة يوم القصة العالمي الموافق للرابع عشر من فبراير.



تصدر دارمارينر كتاباً سنوياً في نهاية كل عام باسم «أفضل القصص الأمريكية القصيرة» ويقوم محررها الرئيسي بمتابعة النتاج القصصي الحديث في الولايات المتحدة ثم ينتخب منه قائمة طويلة يقدمها إلى المحرر الضيف الذي عادة ما يكون من كبار الكتاب العالمين والذي ينتخب المجموعة المفضلة لدية ويقوم بكتابة مقدمة الكتاب التي توضح سبب تفضيله لتلك المجموعة. وعلى الرغم من الحفاوة التي يبديها المحررون بالقصص ومؤلفيها وإشادتهم بالتجديد الحاصل في الأسلوب والفكرة واستثارة العاطفة، إلا أن «ستيفن كينج» خرج في مقدمته التي كتبها للعام2007 عن ذلك التقليد وأشار في تلميح ساخر إلى الانحسار الذي تعانيه القصة القصيرة كأدب مقروء، فعلى الرغم من إقراره بأن الكتاب لا يزالون يكتبون أدبا جيداً ومتميزاً إلا أن الإقبال على القصة القصيرة كفن له شعبية بدأ يتضاءل، واستشهد بزيارة قام بها لإحدى المكتبات الكبرى في المدينة وسأل عن المطبوعات الأدبية المتخصصة في فن القصة القصيرة، فأشار له البائع إلى رف سفلي انحشرت فيه المطبوعات بإهمال ووصف كيف انه اضطر إلى الركوع أرضا والزحف قليلاً لبلوغ مراده وأن امرأة حسناء كانت تقف بجواره لتطالع مجلات الزفاف استرابت من حركاته وقررت الابتعاد غاضبة. في الحقيقة ما ذكره «ستيفن كينج» ليس جديداً تماما فكثيراً ما يعاد طرح قضية الإقبال على القصة القصيرة، وهل هي في طريقها للانحسار؟ وهل أثرت عليها طبيعة العصر التقنية والاجتماعية؟ هل تتلاشى القصة القصيرة بشكلها الحالي لتحل محلها «القصة القصيرة جداً» كبديل أكثر رشاقة؟ أم تفسح المجال للرواية الأكثر سلاسة وقبولاً في عصر الانفتاح والميديا؟. ربما تكون القصة أكثر الفنون مراوغة، وأكثرها قدرة على البقاء والتأثير رغم كل ما يثار، القصة التي انتقلت إلينا من زمن حكايات الجدات ثم تلبست كل أنوع الفنون الأخرى، لا تبالي كثيراً بثنائية الانتشار والانحسار بقدر ما تهتم بما تحدثه من نقش في عمق الوجدان، وحدها القصة القصيرة تملك تأثير «الرصاصة» عندما تكون متقنه ومصوبة تجاه القلب، صغيرة وخفيفة لكنها نافذة ومدوية، قد يكتب كاتب عظيم مئات الكتب لكن قصة-رصاصة واحدة قد تبقى وحدها من خلفه تحدث دويها الهائل في وجدان من يقرؤها في دقائق فتلازمه جراحها لسنوات،. قد يخفت وهج القصة قليلا أمام الصخب لكنها وفي ذكرى يومها العالمي تطل بروية وهدوء على منجزها السابق والذي يكاد يشمل التراث الإنساني كله. تحضر احتفاليتها بدون تعالٍ ولا خجل. ثم تمضي واثقة لا تبالي.

الخميس، 11 فبراير 2010

أرثر كونان دويل: لعنة صاحب الغليون!

كان من الممكن أن يذكر التاريخ السير آرثر كونان دويل بصفات كثيرة من شخصيته المتعددة الإنجازات، كان من الممكن أن يوصف كطبيب، أو كسياسي مدافع عن حقوق الشعوب المحتلة، أو ككاتب مبرز في مجال التاريخ والخيال العلمي أو حتى كباحث متعمق في مجال الروحانيات. لكن شيئاً ما فعله السير آرثر جعل التاريخ يتناسى كل ذلك السجل المشرف ولا يذكر منه شيئاً. شيء جلب له الشهرة والمجد، لكنه سرق منه روحه وحياته، كما قال هو فيما بعد. كان ذلك عندما خط السطور الأولى لملامح شخصية المتحري الإنجليزي (شيرلوك هولمز)، الذي تحوَّل إلى أشهر متحر في العالم، وعلى مدار التاريخ، بشكل فاق كل توقعات الطبيب الأسكتلندي الذي بدأ كتابة مغامرته الأولى على سبيل التسلية في عيادته الخالية من المرضى، مستوحياً شخصيته من أحد أساتذته في كلية الطب، ومستحضراً بعض أجواء (إدجار ألان بو) التي أحبها كثيراً. لكن شيرلوك هولمز كان أشبه بالمارد المحبوس في عالم الخيال، الذي انتظر الكاتب الغافل ليمسح الفانوس؛ ليتحرر، وقد كان. ففي غضون أشهر قلائل أحب الناس ذلك المتحري البارد الذي لا يخفي غروره واحتقاره لمحققي اسكوتلاند يارد، والمهووس بتدخين الغليون والكيمياء، الأنيق كقطة منزلية، واللامبالي بالمال والنساء، والبارع - رغم كل شيء - في عمله، القادر على استخلاص الحقيقة الغامضة من دلائل بديهية لم يلاحظها أحد من قبله. لم يكن شيرلوك هولمز مجرد إضافة لقصص المغامرات البوليسية؛ كانت شخصيته ذات عمق أبعد بكثير مما ظنه مؤلفها، كانت عقلاً محضاً متوحشاً على المدنية الحديثة التي بدأت تفرض طابعها على مشارف القرن العشرين، عقلاً يجامل المدنية بزيه الأنيق وغليونه الفخم، لكنه يتمرد على زيفها وادعائها الكاذب باحتقاره لرموزها وفنونها المستحدثة، وكأن كشفه للجرائم الغامضة بقليل من المنطق العلمي الصارم الذي يتبعه يكرر قول عبارته الشهيرة لصديقه واطسن «يا صديقي استبعد الخرافة، استبعد المستحيل، ومهما بدا الباقي غريباً فهو الحقيقة»!





الأحد، 24 يناير 2010

مايكل كرايتون: مربي الديناصورات وصديق ابن فضلان!







كان الديناصور العملاق يحطم أسوار "الحديقة الجوارسية"، و يتوجه نحو المدينة ساحقاً كل شيء تحت خطوات قدميه العملاقتين وحركات ذيله الهائل، في نفس الوقت كان ابن فضلان يعلم الأوروبين الهمجيين فنون الفروسية و صناعة السيوف، في حين يركض الطبيب الوسيم جورج كلوني في غرفة الطوارئ خلف عربة المريض محاولاً وقف النزيف بيديه الملوثتين بالدم. و تعلن حالة الترقب في البلاد نتيجة هروب روبوتات مصنعة بتقنية النانو من مركز الأبحاث في صحراء نيفادا تملك خاصية الذكاء الصناعي و التكاثر و إعادة شحن طاقتها بافتراس البروتينات البشرية. لكن "داستن هوفمان" الخبير النفسي يتوجه إلى قلب المحيط ليسبر أغوار سفينة فضاء غارقة هناك منذ أكثر من ثلاثمائة عام.. أي قبل اختراع محركات الطيران البدائية!و يرفع "شون كونري" حاجبيه في حيرة و هو يحدق في جثة الفتاة القتيلة و التي قد تثير قضيتها أزمة دبلوماسية بين بلاده و بلاد الشمس المشرقة .


هل تشعر بالدهشة؟


تلك كانت لمحة بسيطة من عوالم الكاتب الأمركي مايكل كرايتون و الذي يعد شبه مجهول لدى معظم قراء العربية ككاتب على الرغم من ذيوع صيت أعماله عندما تحولت إلى أفلام و مسلسلات كاسحة الشعبية. فمن منا لم يعرف و لو عرضاً سلسلة أفلام "الحديقة الجوراسية" بأجزائها الثلاثة و التي قدمها المخرج المثير للجدل "ستيفن سبيلبيرج" بتمكن و إعجاب تام . الجزء الأول من أفلام تلك السلسلة بني على رواية لمايكل كرايتون بذات الاسم و اشترت حقوقها شركة يونيفيرسال استوديوز بمبلغ تجاوز المليون و نصف المليون دولار ثم عهدت إلى ذات الكاتب ليصنع سناريو الفيلم مقابل نصف مليون دولار إضافية، و اتضح فيما بعد من الأرباح الخيالية التي جناها الفيلم أن صنّاعة لم يكونوا يضيعون نقودهم عبثاً.رغم أن كرايتون صرح بأن نص السيناريو اعتمد على عشرة في المئة فقط من الرواية الأصلية. حيث كان النص الأصلي مليئاً بالتفاصيل العلمية الدقيقة و التي تشرح طريقة استزراع الحمض النووي للديناصور في بويضة حيوان حي ثم إعادة إنتاج السلالة من جديد و التي لا تلبث أن تتمرد و تتحول إلى كابوس مرعب كما ظهر في الفيلم.


لم يكن مايكل كرايتون المولود في عام 1942 يتوقع و هو يعاني من العزلة على مقاعد الدراسة بسبب طوله الفارع أنه سيتحول في يوم من الأيام إلى علامة فارقة في تاريخ الأدب/ العلم الأمركي، و لا أن كتبه و أفلامه ستكتسح قوائم أفضل المبيعات، و لم يكن يعلم أن دخوله كلية الطب و تفوقه فيها بالإضافة إلى تعلقه بالكتابة و الإطلاع سيقوده إلى ابتكار نوع جديد من الأدب يلغي فيه الحواجز الوهمية بين ما هو علمي و ما هو أدبي. فعلى الرغم من أن كتابات كرايتون لا تحتوي أي من الجماليات اللغوية التي تؤهلها لجوائز على غرار جائزة بوكر و نوبل و على الرغم من احتوائها على كمية كبيرة من المعلومات الدقيقة و كأن كل فصل من الفصول بحث مصغر يمهد للحدث الذي يليه،و على الرغم من أن رواياته تحتوي ملحقا للمراجع العلمية التي استندت عليها الأحداث كأي بحث أكاديمي رصين، لكنه رغم كل ذلك ناجح جداً في انتزاع الدهشة و الانبهار من داخل القارئ و قادر بامتياز على دفع القارئ إلى إعادة النظر في كثير من قناعاته المسلم بها من قبل. و هذا هو لب الإبداع الحقيقي و جوهرة العميق مهما اختلفنا حول الأسلوب و التوصيف. لقد وصفت جريدة "النيويورك تايمز" كتابات كرايتون بأنها ذات نفس طفولي أشبه بقصص "أرثر كونان دويل" و "إدجار رايس بوروز" و رعب "إدجار آلا ن بو" لكن بجرعة قوية و مطورة من الخيال العلمي الممتع. و إن كنت أجزم أن في كثير من رواياته نفس فلسفي مبثوث بذكاء بين سطور الرواية المشوقة و المعقدة في آن. فرواية "الجسم الكروي" و التي تحولت لفيلم ناجح قام ببطولته داستن هوفمان و صامويل جاكسون" تبدأ بداية مشوقة و مثيرة للفضول فهناك سفينة فضاء اكتشفت بالصدفة في قاع المحيط و التحاليل لتراكم التربة و النباتات التي فوقها تثبت أنها ترقد هناك منذ أكثر من ثلاثمائة سنة و ينتدب فريق علمي لسبر غور السفينة الغامضة. و سرعان ما يكتشف الفريق أن السفينة تحتوي على جسم كروي عملاق أشبه ب "روبوت" مفكر يبدأ في الحديث إليهم و سرعان ما تتحول الرواية إلى الخط الفلسفي عندما يكتشف العالم النفسي أن الجسم الكروي له القدرة على تجسيد الخيالات الشريرة التي يملكها زملاؤه و تحويلها إلى واقع و أن كل الكوارث التي ألمت بهم خلال الرحلة ليست إلا نواياهم السيئة تجاه بعضهم البعض و أن السفينة ليست من كوكب آخر و لكنها تنتمي إلى المستقبل و قد قرر أهل المستقبل إرسال الجسم الشرير إلى الماضي حتى يتخلصوا من أثره المدمر.


و تكاد تكرر ثيمة الخطر الذي يصنعة الإنسان بغروره في معظم رواياته، لكنه على الرغم من نزعة التوثيق العالية لديه لم يضع لخيالاته حدودا و لم يقصرها على الأجواء العلمية و المستقبلية، فكتب روايته التاريخية الشهيرة "أكلة الموتى" و التي تحولت بعد ذلك إلى فيلم سينمائي أخرجه بنفسه تحت اسم " المحارب الثالث عشر" و قام ببطولته أنطونيو بانديراس و عمر الشريف. و عد الفيلم/ الرواية من العلامات الفنية النادرة التي أنصفت صورة العربي المسلم رغم كونها صنعت بيد أمركية بالكامل.


خاض كرايتون بالإضافة إلى الكتابة في مجالات عدة كتصميم برامج الكمبيوتر و الأبحاث العلمية و التدريس الأكاديمي البحت، لكن تفوقه كان لافتاً بالفعل في مجال الإخراج فقد قام بكتابة و إخراج العديد من الأفلام لعل أشهرها "المحارب الثالث عشر" و فيلم "الغيبوبة" الذي كتبه صديقة روبن كوك. كما كان منتج و صاحب فكرة و كاتب الحلقات الأولى للمسلسل الشهير "ER " الذي تدور أحداثه بالكامل تقريباً داخل المستشفى و تتابع على بطولته العديد من النجوم و افتتح الطريق لخط جديد في الدراما يمكن تسميته دراما المستشفيات أو المسلسلات الطبية. و في عام 1994 حصد كرايتون ثلاثه جوائز دفعة واحدة، جائزة تصدر فيلمة الحديقة الجوراسية قائمة الأيرادات و تصدر مسلسل ER نسب المشاهدة العليا و تصدر روايته الجديدة حين ذاك "الفضيحة" قائمة أكثر الكتب مبيعاً.


في الرابع من نوفمبر من العام الماضي 2008 توفي كرايتون اثر مضاعفات علاجه الكيماوي من سرطان الحنجرة و قد كان يعد لصدور روايته الجديدة،و التي لم تصدر حتى الآن. و على الرغم من تداول خبر وفاته من قبل وكالات الأنباء العالمية إلا أنه مر مروراً عابراً بمعظم مثقفي العربية و ربما نشرته بعض صحفها في ركن ضيق واصفه إياه بكاتب سيناريو فيلم الديناصورات!.


لو كنت تعتقد انك تتعرف على مايكل كرايتون للمرة الأولى اليوم و أنه لم يسبق لك أن تأثرت بشيء من إبداعاته من قبل ...راجع القائمة الطويلة لنتاجه ثم فكر ثانية!

الخميس، 7 يناير 2010

راي برادبري: بائع الصحف الذي سكن المريخ


النجاح الكبير الذي حققه المخرج الأمركي "مايكل مور" في فيلمة "فهرنهايت 9/11" و الذي اتقد بشدة حرب بوش على الإرهاب و استغلاله أحداث سبتمبر لإرعاب الناس و تخويفهم و من ثم السيطرة على إرادتهم. ذلك النجاح الكبير يعزى في جزء منه لعنوان الفيلم و الذي اقتبسه مايكل مور بذكاء من رواية الكاتب الأمركي الشهير راي برادبري و المعنونة ب" فهرنهايت 451" تلك الرواية التي صدرت في عام1953 و لم تزل تتداول حتى اليوم كواحدة من كلاسيكيات الأدب الأمركي. تدور الرواية في أجواء كابوسية في زمن ما من المستقبل حيث تتحول إداره الإطفاء إلى إدارة للحرائق، لكن لتلك الإدارة مهمة خاصة وهي إرسال فرق جوالة إلى كل منازل البلاد و التنقيب عن الكتب و إحراقها، لأن الكتب مدمرة للعقل و تدعو إلى الفساد حسب رأي حكام المستقبل، ولإتمام تلك المهمة تم تزويد فرق الإطفاء/ الحريق بمضخات للهب تم ضبط درجة حرارتها على درجة 451 فهرنهايت و هي درجة الحرارة اللازمة لإحراق الورق!.
و على الرغم من أن تلك الرواية ليست الرواية الوحيدة لراي برادبري و الذي كتب قرابة ال60 كتاب و أكثر من 600 قصة قصيرة و مقالة إلا أنها بالإضافة إلى روايته الأخرى "تاريخ المريخ" تعدان أكثر كتبه ذيوعاً و الأعمق دلالة على أسلوبه المتميز في الكتابة و الذي يغور بعمق في أبعد مخاوف الإنسان الغامضة و يبرزها جلية بدون زخرفة أو مجاملة كما أنه لا يخفي تشاؤمة من مستقبل البشرية المظلم إذا استمرت تسير على النهج اللاأخلاقي الذي تتخذه الآن
ولد برادبري في عام1920 ولم يكن يتوقع وهو يعمل كبائع صحف بعد أن أوقف تعليمه عند المرحله الثانوية لضيق ذات اليد ولاحتى بعد أن تلقى أول 15 دولاراً كمكافأة على قصته الأولى، لم يدر بخلده يوما أنه سيتحول إلى ملهم و علامة فارقة لجيل بأكملة من الأمركيين . توج بنيله العديد من الجوائز أبرزها ميدالية الاستحقاق الوطنية للفنون2004 و التي تسلمها من رئيس الجمهورية المثير للجدلً وهو على مقعد متحرك!.

الأربعاء، 2 سبتمبر 2009

حب و لكن! (قصص قصيرة جداً)


(1) :ولاء
أخبرها أنها حب حياته ..
أنها أعظم حادثة كونية غيرت مصيره، و أنه لا يتخيل أن يعيش بدونها يوماً.
....
خفق قلبها في نشوة، أنهت المكالمة و هي تحتضن الهاتف في حنان و تحلم بأيامها القادمة معه..في حين كان هو يبادر بمسح المكالمة من ذاكرة هاتفه الجوال و يعود ليركز على قيادة سيارته المسرعة!

(2) :كولا
قال لنفسه..
فكر بها كـ(نبتة)..
لا تفكر بها كزجاجة كولا!
النبتة تتجدد كلما قطفت منها ثمرة ( حتى لو قطفها آخر غليظ لا تحبه)
زجاجة الكولا تصبح كريهة جداً بعد أن يأخذ ذلك الغليظ أول رشفة منها !

(3) :حب ولكن
قام بلصق صورة قلب كبير ينبض على نافذة الحوار في شاشته. كتب تحتها بحروف ملونة أحبك و أرسلها عبر "الماسنجر".
كتبت له بعد دقيقة...
" أموت فيك"
ثم قامت بتظليل صورة القلب و الكلمة ذات الحروف الملونة. نسختها و ألصقتها في نافذة جديدة...
و أرسلتها إلى صديقها التالي!.

الأحد، 2 أغسطس 2009

(ابنة راعي الغنم): قصة قصيرة


بقلم : وليام سارويان
(1908-1981)


ترجمة: د. فراس عالم


تعتقد جدتي باركها الله أنه لابد أن يكون لكل رجل حرفة ، و كانت تنصحني قبل لحظات و نحن على الطاولة أن أتعلم صناعة شيء مفيد، من الصلصال ، من الخشب، من المعادن، أو حتى من النسيج.
"هل هناك أي شيء تستطيع عمله؟" سألتني
"هل تستطيع صنع طاولة بسيطة، كرسي، طبق، سجادة، إناء قهوة؟ أي شيء تستطيع أن تصنعه؟" وحدقت في بغضب ثم تابعت
"أعرف أنه يفترض أن تكون كاتباً، و أعتقد أنك كذلك بالفعل فأنت تدخن كمية من السجائر تملأ المنزل بكامله بالدخان و تجعلك خليقاً بأن تكون أي شيء. لكن لا بد لك أن تتعلم حرفة حقيقة ، لا بد أن تتعلم صناعة أشياء حقيقة، أشياء يمكن أن تستخدم، يمكن أن تُرى و تُحس."
صمتت قليلاً ثم شرعت تحكي
" كان لدى ملك الفرس ولد، و قد وقع هذا الولد في حب ابنة راعي غنم، دخل الولد على أبيه و قال له يا أبي أنا أحب ابنة راعي غنم و أريدها زوجة لي. فقال له الملك، أنا ملك و أنت ابني و عندما أموت ستصبح أنت الملك من بعدي كيف تتزوج ابنة راعي غنم؟ رد الولد قائلاً، لا أعرف ، كل ما أعرفه أنني أحب هذه الفتاة و أريدها أن تكون ملكتي.
وقع في خلد الملك أن حب ابنه لهذه الفتاة أمر مقدر من الله فقرر أن يرسل لها رسالة، نادى على رسوله و قال له، اذهب إلى ابنة الراعي و قل لها إن ابن الملك يحبك و يريد الزواج بك، ذهب الرسول إلى الفتاة و بلغها الرسالة فقالت له الفتاة و بأي حرفة يعمل ابن الملك؟ أجابها الرسول ولماذا يعمل؟ إنه ابن الملك. قالت له الفتاة لابد أن يتعلم حرفة .
عاد الرسول إلى الملك و أخبره بما قالته الفتاة ، استدعى الملك ابنه و قال له : ابنه الراعي تريدك أن تتعلم حرفة ، هل لازلت تريدها زوجة لك؟ أجابه الابن بالإيجاب و قرر أن يتعلم نسج سجاجيد من القش، تعلم الفتى كيف ينسج القش بأشكال و ألوان و تصاميم مزركشة ، و بعد ثلاثة أيام تمكن الفتى من صناعة سجاجيد جميلة من القش. حملها الرسول إلى ابنة الراعي و قال لها هذه السجاجيد من صنع ابن الملك، عادت الفتاة مع الرسول إلى القصر و أصبحت زوجة لابن الملك "
تابعت جدتي الحكاية
" ذات يوم كان ابن الملك يمشي في شوارع بغداد و أقبل على مطعم نظيف و جميل فدخله و جلس على طاولة . كان هذا المكان وكراً للصوص و القتلة ، فأخذوا ابن الملك و وضعوه في زنزانة كبيرة ، حيث العديد من الشخصيات الكبيرة في المدينة محتجزون معه فيها و كان اللصوص يقتلون أسمن الأسرى و يطعمونهم للأصغر حجماً كنوع من التسلية. كان ابن الملك من السجناء الأصغر حجماً، ولم يكن أحد يعرف انه ابن ملك الفرس مما حافظ على حياته . قال ابن الملك للصوص : أنا أنسج سجاجيد من القش ذات ثمن مرتفع . أحضر له اللصوص القش و طلبوا منه أن يصنع السجاجيد، و خلال ثلاثة أيام صنع لهم ثلاث سجادات و قال لهم : خذوها إلى ملك الفرس و سوف يعطيكم مئة قطعة ذهبية عن كل سجادة . حُملت السجاجيد إلى قصر الملك و عندما رآها الملك عرف أنها من صنع و لده المفقود فأخذها إلى ابنة الراعي و أخبرها بالأمر . أخذت الزوجة السجادات و شرعت تتأمل كل واحدة بتمعن في تصميمها و خطوطها و استطاعت أن تقرأ رسالة من زوجها نسجها بالفارسية وسط خطوط الزينة المنقوشة على السجاد وقامت على الفور بتبليغ الملك."
أمر الملك بإرسال عدد كبير من الجنود إلى مقر اللصوص و القتلة ، و تمكن الجنود من قتلهم جميعاً و إنقاذ السجناء، عاد ابن الملك سالماً إلى والدة و زوجته – ابنة راعي الغنم- وعدما دخل الابن إلى القصر ورأى زوجته أنطرح أمامها و احتضن قدميها و قال لها: حبيبتي أنا مدين لك بحياتي. و سر الملك كثيراً بنجابة بنت الراعي.
"والآن" خاطبتني جدتي
" هل عرفت لم ينبغي لكل رجل أن يتعلم حرفة يدوية؟"
"أرى ذلك بوضوح" أجبتها و أضفت
" بمجرد أن أملك القدر الكافي من المال سأشتري مطرقة و منشاراً و قطعة من الخشب وسأجتهد ما استطعت لأصنع كرسياً بسيطاً أو رفاً للكتب".

الخميس، 23 أبريل 2009

(المطارد): قصة قصيرة لجون كولر







كان(الان اوستن) متوترا كهرة مذعورة وهو يصعد السلالم المظلمة والتي تصدر صريراً مع وقع خطواته في ذلك المنى المجاور لشارع (بيل). أمعن النظر كثيراً في لوحة أسماء السكان المعتمة قبل أن يجد الاسم الذي يريده مكتوبا بشكل مموه على أحد الأبواب.دفع الباب المفتوح مباشرة كما طلب منه أن يفعل عندما يجد المكان ووجد نفسه في غرفة صغيرة عارية من الأثاث باستثناء طاولة مطبخ صغيرة تتوسطها وكرسي هزاز وآخر اعتيادي.وعلى الجدار القذر شاحب اللون ثبتت عدة أرفف رصت فوقها دستة من القوارير والجرار.

كان الرجل العجوز يشغل الكرسي الهزاز ويقرأ في الجريدة، تقدم الآن نحوه وقدم له البطاقة التي أعطيت له بدون أن يتفوه بكلمة.

- "اجلس يا سيد أوستن". قال الرجل العجوز في تهذيب جم. ثم تابع" سعدت بمعرفتك"

سأله (الان):

- "هل صحيح أنك تملك خلطات لها مفعول غير اعتيادي؟"

- "يا سيدي العزيز". أجابه العجوز "بضاعتي لا تصنع بكمية تجارية، فأنا لا أتعامل مع خلطات المسهلات ومسكنات ألم الأسنان، خلطاتي من نوع مختلف ولا أعتقد أن أياً منها يمكن أن يوصف بالمألوف"

- "في الحقيقة أنا.."، و قبل أن يستطرد الان في الشرح قاطعه الرجل وهو يتناول قارورة من على الرف

- "على سبيل المثال، هذا السائل في القارورة عديم اللون كالماء وبلا طعم تقريباً، ولا يترك أثراً في القهوة أو الحليب أو النبيذ أو أي مشروب آخر. كما أنه لا يمكن ملاحظته في أي عملية تشريح بأي من الطرق المعروفة"

- "هل تعني أنه سم؟". تساءل(الان) مرتعباً..

- "سمه منظف قفازات لو أحببت". أجابه الرجل بدون اكتراث قبل أن يتابع "ربما ينفع في تنظيف القفازات فأنا لم أجربه من قبل. تستطيع تسميته منظف أرواح، الأرواح تحتاج للتنظيف بعض الأحيان.."

- "أنا لا أريد شيئاً من هذا القبيل" قال (الان)..

-" ربما تريد شيئاً مماثلاً". أجابه العجوز، ثم تابع "هل تعلم كم يكلف هذا الشراب؟ إن ثمن ملعقة شاي واحدة منه - وهي كافية - تساوي خمسة آلاف دولار، غير قابلة للتفاوض، لا تنقص سنتاً واحداً.."

- "أتمنى أن لا تكون خلطاتك الأخرى بنفس السعر المرتفع". قال (الان) مجادلاً..

- "أوه..كلا يا عزيزي، لن يكون جيداً أن أبيع جرعات الحب - على سبيل المثال - بنفس السعر، فمن النادر أن تجد شاباً يفتقد الحب يمتلك خمسة آلاف دولار، وإلا لما احتاج لشراء العقار.."

- "أنا سعيد لسماع ذلك" أجابه (الان)..تابع الرجل العجوز

- "أنا أنظر إليها من هذا النحو، أرض الزبون في البداية، وسوف يعود لك عندما يحتاج طلبية أخرى، حتى لو كانت أغلى ثمناً فسوف يدخر للحصول عليها لو اضطره الأمر لذلك.."

- "حسناً، هل تبيع بالفعل عقار الحب؟". سأله الشاب..مد الرجل يده إلى قارورة أخرى على الرف قبل أن يجيبه..

- "إذا لم أكن أبيع العقار فما الداعي للحديث عن الأشياء الأخرى؟ فقط عندما يلتزم المرء بوعوده يستطيع توفير الأشياء السرية..".

عاد (الان) ليتساءل..

- "وهذا العقار هل له مفعول ممتد أم أنه..". قاطعه الرجل العجوز..

- "أوه، كلا.. إن له مفعولاً دائماً. أطول بكثير من المشاعر العابرة وإن كان يشملها بالطبع، إنه شعور ممتد وافر وعميق."

- "يا الهي!!". هتف الشاب وفي عينيه نظرة ذهول محلقة قبل أن يتابع" يا له من أمر مثير".

-" لكن خذ بالاعتبار الجانب الروحي". قال الرجل العجوز..

- "بالتأكيد" أجابه (الان).

-" عند الأشخاص اللامبالين، فإن الخلاص والافتتان يحل في أرواحهم مكان الازدراء السابق، أعط جرعة صغيرة من العقار للفتاة الشابة - بالمناسبة هو بلا طعم تقريباً إذا أضيف لعصير البرتقال، الحساء، أو الكوكتيلات - ومهما كانت الفتاة مستهترة أو حتى مثلية فإنها سوف تتحول تماما. لن ترغب في أي شيء سوى العزلة وصحبتك."

-" لا أكاد أصدق ذلك، إنها مغرمة بالحفلات". أجابه الشاب.

- "لن تحبها بعد اليوم، بل إنها ستخاف عليك من فتيات الحفلات الحسناوات". قال الرجل العجوز

صرخ (الان) في دهشة:

- "هل فعلاً ستشعر بالغيرة؟؟ بالغيرة علي؟؟"

- "نعم، سوف تود أن تصبح كل شيء بالنسبة لك."

-" إنها كذلك بالفعل، لكنها لا تبالي."

- "سوف تفعل عندما تأخذ العقار، سوف تهتم بك بعناية فائقة، سوف تكون موضع اهتمامها الوحيد"

- "مذهل "هتف (الان).تابع الرجل العجوز كلامه..

- "سوف ترغب في معرفة كل ما تفعله، كل ما حصل لك خلال اليوم. كل شاردة وواردة، سوف ترغب في معرفة ما الذي تفكر فيه، لماذا تبتسم فجأة، ولماذا تبدو حزيناً.."

- "هذا هو الحب". صرخ (الان) منفعلاً..

-" نعم". أجابه العجوز ثم أضاف "كم ستكون حريصة عليك! لن تسمح للتعب بأن ينال منك، لن ترضى بأن تكون نهباً للهموم أو حتى أن تهمل طعامك. ولو تأخرت لمدة ساعة واحدة فسوف تصاب بالذعرعليك، ستعتقد أنك قتلت أو أن امرأة أخرى نجحت في إغوائك"

-" لا أكاد أتخيل (ديانا) تتصرف بهذا النحو". قالها (الان) بسعادة طاغية.

- "لن تحتاج لاستخدام خيالك، ولأن الحياة مليئة بالفاتنات فربما يصادف لأي سبب من الأسباب أن تنزلق قليلاً مع إحداهن. لا ينبغي عليك أن تقلق سوف تسامحك في النهاية ستكون مجروحة بعمق بالطبع لكنها ستسامحك في النهاية.."

- "هذا لن يحدث". قالها (الان) بحزم..

-" بالطبع لا". أجابه العجوز قبل أن يضيف "لكن إن حدث فلا تقلق فهي لن تطلب الطلاق أبداً، بالتأكيد لن تفعل وبالطبع هي لن تعطيك سبب، أدنى سبب للشعور بعدم الارتياح"

- "وكم يبلغ ثمن هذا العقار العجيب؟" تساءل (الان).

غمغم العجوز:

-" إنه ليس ثميناً كمنظف القفازات أو منظف الأرواح كما أسميه في بعض الأحيان فذلك ثمنه خمسة آلاف دولار لا تنقص سنتاً واحداً، على المرء أن يكون أكبر سناً منك لينغمس في هذه المسائل، على المرء أن يدخر المال ليحصل عليه.. "

- "لكن عقار الحب" قاطعه (الان).

- "أوه..هذا". قالها الرجل وهو يفتح درجا ًفي طاولة المطبخ التي أمامه ويتناول منه قنينة صغيرة متسخة

- "إنه لا يساوي أكثر من دولار واحد". شرع الرجل في ملء القنينة من القارورة و(الان) يراقبه ويتمتم:

- "لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى امتناني"

أجابه الرجل:

- "أنا أحب مجاملة الزبائن، لأن الزبون سيعود في فترة لاحقة من حياته، وتكون أموره المادية قد تحسنت، عندها سيطلب أشياء أغلى ثمناً. تفضل العقار، ستجده فعالاً جداً"

- "أشكرك مجددا، إلى اللقاء" ودعه( الان)

-" إلى اللقاء". رد الرجل العجوز.