الأحد، 3 يوليو 2011

كنت رئيساً لمصر: عن الثورة التي ضلت الطريق مبكراً!

المؤلف: محمد نجيب
الناشر: المكتب المصري الحديث 1984


كلما قرأت كتاباً عن ثورة الضباط الأحرار أملاً في المعرفة و رفع الحجب، أزدت حيرة و تشتتاً. فكل كتاب أقرأه يصف لي ثورة مختلفة و أشخاصاً مختلفين كأنني أقرأ عن عشرات الثورات و مئات الأحداث لا الثورة ذاتها. فبينما يرفع محمد حسنين هيكل الثورة إلى عنان السماء و يمجد عبدالناصر حتى يكاد يجعله نبي العصر المرسل متسلحاً بكومة لا تنتهي من الوثائق و الملفات، تجد آخرين يكيلون أقسى التهم لعبدالناصر و أيام الثورة التي يصفونها بالسوداء كمصطفى محمود في معظم كتابته عن عبدالناصر، و يقف آخرون منها موقفاً حيادياً يحلل سلبياتها و إيجابياتها بأسلوب علمي منطقي مثل جلال أمين الذي يقسم الثورة إلى مراحل و يفصل في التغييرات الاجتماعية و السياسية التي أحدثتها في المجتمع. لكن هناك قلة من الكتب النادرة التي تتحدث عن وقائع و أحداث و مشاهدات يومية، هذة الكتب لا تعنى بالتفسير و التبرير و تنقل صورة حية و صادقة لما كان يحدث دون أن تهتم بالتوصيف بكيف و لماذا. أحد هذة الكتب هو هذا الكتاب و الذي يسجل فيه أول رئيس للجمهورية المصرية الحديثة مذكراته بعد عقود ثلاثة قضاها داخل المعتقل. و يسرد وقائع يومية لأحداث ساخنة صاحبت فترة الثورة و فترة حكمه القصيرة التي تلتها و التي لم تتجاوز العامين قبل أن تتم إزاحته عن سدة السلطة لصالح جمال عبدالناصر.


يحكي محمد نجيب بمرارة ظاهرة في كل حروفه قصة الثورة التي كانت مجرد انقلاب عسكري لتصحيح الفساد داخل الجيش ثم تطورت لتصبح حركة ثم تجرأت لتسمي نفسها ثورة بعد التفاعل الشعبي الذي نالته في بداية أيامها. و ينسب محمد نجيب تلك الشعبية لضيق الناس من فساد الملك فاروق و لمرارة الهزيمة في حرب فلسطين ١٩٤٨ و احتلالها من قبل الصهاينة لا لشعبية الضباط الذين لم يكن يعرفهم أحد في ذلك الوقت.

و يفصل الأيام الأولى للثورة و الحيرة و الارتباك التي صاحبتها و الفراغ الدستوري و الدستور المؤقت ثم إسقاط الملكية و إعلان الجمهورية و كيف بدأت الثورة تحيد عن مسارها بتسرب العسكر إلى سدة الحكم بدلاً من العودة إلى ثكناتهم و تسلطهم على الحريات و الحياة السياسية في البلاد و إلغاء الأحزاب و تأسيس المخابرات ثم تحول أنياب تلك الثورة تجاه أبنائها فشرعت في التهامهم واحداً بعد الآخر فمزقتهم بين قتيل و سجين و شريد و لم يبق على سدة الحكم إلا ديكتاتور واحد خلف حكماً تسلطياً مركزياً بلا مؤسسات هو جمال عبدالناصر.

يكيل الكتاب الكثير من التهم لمجلس الثورة و لجمال عبدالناصر شخصياً و الذي لا يراه سوى ديكتاتور تسلطي يجيد لعبة الحيل السياسية و المؤامرات الخفية. و تتراوح هذه التهم بين الفساد الشخصي و الانحراف السياسي و بغض النظر عن التهم الشخصية الصغيرة التي يصعب التحقق منها، فقد أفرد الكتاب صفحات كثيرة لنقد موقف عبدالناصر من السودان و تفريطه في الوحدة معه بسبب جهله هو وصلاح سالم بالخلفية التاريخية و الاجتماعية للشعب السوداني و الاحزاب السودانية التي كان معظمها مؤيداً للوحدة مع مصر. و يصف في تفاصيل كثيرة الخطوات التي قام بها نجيب قبل عزله لتحرير السودان من الاحتلال البريطاني و التمهيد لوحدته مع مصر و الفشل الذي حل بتلك الوحدة بعد عزله و توجس السودانيين من الضباط الذين يعتقلون رئيسهم بسبب خلاف على السلطة و إصرار السودانيين على عودة نجيب إلى سدة الحكم بسبب ارتباطهم العاطفي و السياسي به و هو الذي لم يسمح به عبدالناصر و أدى إلى فشل الوحدة و تحول السودان مع الوقت من حليف إلى عدو.

الانتقاد التفصيلي الآخر الذي يعرضه الكتاب هو اتفاقية الجلاء التي وقعها عبدالناصر مع الانجليز بعد فترة وجيزة من عزل محمد نجيب و يسرد المؤلف تفاصيل الاجتماعات الطويلة له مع الانجليز و رفضه للكثير من الشروط المجحفة في الاتفاقية و التي رأى أنها تهدد السيادة المصرية على أراضيها و فوجئ فيما بعد بعدالناصر يقبل بها بكل ترحاب بل بما هو أسوأ منها، و يرى نجيب أن توقيع عبدالناصر على الاتفاقية هو ثمن موافقة الانجليز على بقائه في الحكم بعد إزاحة نجيب!

وسواء اتفق البعض أو اختلف مع رأي محد نجيب في رجال الثورة و قراراتهم التي ربما يراها البعض مبررة بالنسبة للظروف التي واجهوها فإن ما لا يحتمل التبرير على أي وجه هو الطريقة اللا إنسانية التي عامل بها رجال الثورة زميلهم ورئيس الجمهورية و قائد الثورة بعد تتحيته عن سدة الحكم.

ففي سطور مثقلة بالمرارة و الأسى يصف اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية تفاصيل اعتقاله من قصر عابدين(مقر الرئاسة) و نقله إلى فيلا عارية من الأثاث صادرتها حكومة الثورة من أحد السياسيين في ضواحي القاهرة ليقيم فيها معتقلاً تحت حراسة مشددة و وسط رقابة لصيقة و إهانات مستمرة من الحراس امتدت لثلاثة عقود و لم تتوقف الإهانات عند شخصه بل لحقت أبناءه الثلاثة الذين دخل أكبرهم المعتقل و مات بعد خروجه منه بأشهر و أغتيل الثاني في ظروف غامضة أثناء دراسته بألمانيا و أقصي الأصغر من وظيفته بقرار رياسي و انتقل للعمل سائق أجرة و ربما هو أول نجل رئيس جمهورية يشتغل بهذه الوظيفة

و لعل أكثر أيام الاعتقال مرارة هي أيام حرب ١٩٥٦ عندما دخلت الجيوش البريطانية و الإسرائلية لمصر لاحتلال قناة السويس و الذعر الذي أصاب الثوار وقتها و دفعهم لنقل محمد نجيب من معتقله و إخفائه لمدة شهرين في منفى آخر في أقاصي الريف لمدة شهرين في غرفة رطبة مظلمة خوفاً من أن يثور الشعب على الهزيمة المتوقعة حينها و يطالب بتحريره و عودته إلى سدة الرياسة

يحكي محمد نجيب موقفاً أثر فيه كثيراً في المعتقل عندما عاد ولده من المدرسة ليسأله (هل صحيح يا أبي أنك كنت رئيساً للجمهورية؟)

و يجيبه الأب بنعم، فيخرج الإبن كتابه المدرسي ليريه ما كتب فيه

( الرئيس جمال عبدالناصر هو أول رئيس للجمهورية) فدمعت عينا الرجل و قال يا ولدي هذه إرادة الحكومة لا إرادة الشعب.

ترى مالذي كان سيحمله المستقبل لمصر لو لم تتم تنحية نحمد نجيب عن الحكم؟

وهل زرعت الثورة بذور نهايتها منذ ذلك الوقت المبكر بالأخطاء الفادحة التي ارتكبتها؟

هل كانت أسباب ثورة ٢٥ يناير كامنة منذ مدة أبعد كثيراً مما تخيلنا؟

الأربعاء، 22 يونيو 2011

أثقل "ربع جرام" في الدنيا

الكتاب: ربع جرام
المؤلف: عصام يوسف
الناشر: الدار المصرية اللبنانية


هذه الرواية دليل حي على أن أهم ما في الأدب صدقه و عفويته و أن كل شيء يمكن أن يأتي لاحقاً لذلك، بعض الأشياء تواجدت بالفعل وبعضها لم يحضر ولعل الغائب الأكبر هنا كان اللغة السليمة، فكل الرواية تقريباً كتبت باللغة العامية المصرية و تقسيم الكتاب جاء أقرب إلى السيناريو منه إلى الرواية. كل شيء آخر من وجة النظر النقدية يوحي بعمل متعثر و غير موفق بالمقاييس التقليدية للأدب، لكن المؤلف نجح في إعادة الإعتبار للسرد العفوي و لقوة الفكرة و روح العمل حتى و إن بدا الأسلوب بدائياً أو مرتبكاً في بعض الأوقات. تحكي الرواية بصراحة شديدة قصة شلة من الصحاب و رحلتهم مع الإدمان، تدور أجواء الرواية في الثمانينات و تعاصر بداية الانفتاح و أثره على أسر الشباب الذين لم يكن المال ليشكل عائقاً أمام جموحهم و مرحهم الذي بدا آمناً و بريئاً حتى أحضر أحدهم (ربع غرام) من المخدر في إحدى سهراتهم لتبدأ خيوط المأساة تتشكل ببطء لكن بإحكام خانق أيضاً. و لعل أجمل ما يميز الرواية تجسيدها لعوالم المدمنين و معاناتهم بواقعية و صدق بعيداً عن تهويلات سينما الثمانينات الغبية التي صورت المدمن كشخص أقرب للمعتوه. فهنا نشاهد المدمن الحقيفي و كيف تنزلق شخصيته في منعطف معقد من الرغبات المتناقضة وفقدانه السيطرة على غرائزه و تشتته المرعب بين ما يريد و ما لايريد و إنكاره طوال الوقت أنه مدمن!



تبلغ القصة مرحلة الذروة عدة مرات خلال العمل و في كل مرة تعتقد أن العمل قد شارف النهاية لكنه لا يفعل..بل تعود الدائرة الجهنمية لتنغلق من جديد و تمتد فصولاً مؤلمة أخرى، لأنها ببساطة قصة واقعية وليست عملاً خيالياً و تمردها على التسلسل المألوف في السرد نقطة تحسب لها و تبرز بوضوح مدى تعقيد و تشابك عالم الإدمان و شخصية المدمن الذي يتأرجح طوال الوقت بين موقف الضحية و الجان من ناحية و بين الغباء و العبقرية من ناحية أخرى.


إلا أن خاتمة الرواية المؤثرة نجحت في جبر ثقل تعدد الذروات و تكرار الأحداث خلال صفحاتها الكثيرة..كما لم يخل العمل من روح فكاهية مرحة نجح المؤلف من خلالها في نقل روح الشباب المتوهجة عبر صفحات عمله البديع

 
عمل ممتع يستحق القراءة



الأربعاء، 13 أبريل 2011

كوابيس جدة: حيث لا مكان للحب!


عنوان الكتاب: كوابيس جدة
المؤلف: هيلاري مانتل  Hilary Mantel
ترجمة: د. فاطمة نصر
الناشر: سطور الجديدة ٢٠٠٩
العنوان الأصلي للكتاب:


علي أن أعترف في البدء أن الذي استدرجني لشراء هذه الرواية هو فخ عنوانها فليس من المألوف و أنت تتجول ببصرك على رفوف مكتبة أن تجد رواية أجنبية تتحدث عن جدة، بل و تسبقها بالكوابيس، و أن تكون الرواية لكاتبة حاصلة على جائزة "بوكر مان" فهذا يجعل الأمر أكثر إغراء و يغري بدفع قيمة الكتاب و المغامرة بقراءته لاحقاً. فيما بعد اكتشفت أن العنوان كان فخاً متقناً بالفعل فالرواية الحقيقية لا تحمل ذات الإسم بل اسماً أكثر حيادية هو "ثمانية أشهر في شارع غزة" لكنني لسبب ما لم أشعر بالضيق لأن العنوان الذي على غلاف الترجمة لم يكن هو العنوان الأصلي، بل شعرت أن المترجمة(د. فاطمة نصر) وفقت إلى حد كبير في اختيار العنوان البديل، على الأقل لتخرج من اللبس الذي سيوحي به إسم غزة في العنوان الأصلي.
تدور أحداث الرواية في مدينة جدة في بداية الثمانينات الميلادية و تحكي قصة عائلة بريطانية (زوج و زوجة) انتقلا للإقامة فيها لإتمام مشروع بناء عملاق لإحدى الوزارات، حيث يعمل الزوج مهندساً للإنشاءات و تظل الزوجة حبيسة المنزل بلا عمل.
منذ بداية الرواية لا تتحرج هيلاري مانتل في نقل مشاعر الريبة و التوجس التي تشعر بها (فرانسيس) الزوجة و راوية الأحداث. فهي و على الرغم من اغترابها الدائم عن وطنها بريطانيا، و على الرغم من إقامتها في بلدان فقيرة في أفريقيا لعدة سنوات إلا أنها لا تشعر بالارتياح للذهاب للسعودية حيث ينبغي عليها تغطية رأسها طوال الوقت و الامتناع عن احتساء الخمر و الأسوأ من ذلك هو بقاؤها بلا عمل في المنزل حيث أن تخصصها كرسامة خرائط غير مرغوب به هناك.
تسجل الرواية بدقة و عين خبيرة تفاصيل المكان و خلفيته الجغرافية و التاريخية، و تسهب في وصف الأماكن و الشوارع و الأسواق و أحوال الطقس في جدة في تلك الفترة، كما أن النقاشات التي يديرها البريطانيون و الأجانب عموماً فيما بينهم تتناول الأحداث الساخنة في تلك الفترة بلا تحفظ فتجدهم يتحدثون عن علاقة السعودية بالولايات المتحدة في تلك الفترة و عن أعمال الشغب التي حدثت في عام ١٩٧٩ في الحرم المكي و عن الشغب الذي رافق افتتاح التلفزون و أن الملك اضطر لقتل ابن شقيقه قائد المتمردين على افتتاح التلفزون. و على الرغم من كل تلك الدقة و الوصف الحميم إلا أن المؤلفة حرصت أن تنقل لنا الإنطباع الخاص ب(فرانسيس) بطلة الرواية و الزوجة العاطلة عن العمل بأن هناك حاجزاً زجاجياً سميكاً يفصلها عن الحياة الحقيقية في جدة، و أن كل ما تراه و تسمعه هو غرائبي و غير منطقي و مزيف بشكل ما.
كانت أزمة فرانسيس الحقيقية في جدة أنها لم تستطع أن تلمس شيئاً حقيقياً في حياتها الجديدة. فكل ما تعرفه عن طريق نصائح الغربيين الآخرين يبدو لها متناقضاً و متحيزاً إلى حد كبير، لكن محاولاتها البحث عن واقع حقيقي كانت تبوء بفشل متكرر أيضاً. فالصحيفة الوحيدة المتاحة لها هي (السعودي جازيت) و هي أقرب ما تكون إلى صحيفة البرافدا السوفيتية التي لا تنشر إلا الأخبار الزاهية أو البورباجندا الفجة عن البلد و تصور كل ما يجري من أحداث بأنه مؤامرة على الإسلام و المسلمين.
ترفض فرانسيس السكن في مجمع مغلق خاص بالأجانب نفوراً من بعض زملاء زوجها و تفضل السكن في عمارة مكونة من أربع شقق يجاورها فيها ياسمين الباكاستانية المسلمة و زوجها الذي يعمل في مكتب الأمير و في الدور العلوي تسكن سميرة السعودية و زوجها عبدالناصر الذي لا يتحدث مع أحد و يعمل في وزارة ما لا تعرفها. و هناك تلك الشقة المغلقة التي تدور حولها الإشاعات بأن أحد أقارب الوزير يستخدمها في لقاءات حميمة مع عشيقة سرية له.
تحاول ياسمين إقناع فرانسيس باعتناق الإسلام و تهديها ترجمة لمعاني القرآن الكريم و تحاول أن تبرر لها بعض الممارسات التي تحدث باسم الدين و بأن الإعلام هو من يتجنى على الإسلام و تقارن بمبالغة تراها فرانسيس مضحكة بين الفساد الحاصل في الغرب و الاستقامة الموجودة في جدة!
ياسمين تبدو عصبية على الدوام و كأن هناك ما يقلقها ولا تجرؤ على البوح به و على النقيض منها كانت سميرة الزوجة السعودية، فلم تجد فيها فرانسيس على الرغم من اتقانها الانجليزية إلا شخصية سطحية تعشق المسلسلات واقتناء الملابس الفاخرة، و على الرغم من ذلك نجد أن فرانسيس في مذكراتها التي تكتبها تبدي تعاطفاً واضحاً مع معظم الشخصيات النسائية التي تقابلها في الرواية و تتخذ موقفاً صارماً و حدياً من معظم الشخصيات الرجالية خصوصاً التي تنتقد المجتمع المحلي و تبدي نحوة ميولاً عنصرية بل و تغضب و تغادر إحدى حفلات الكريسماس لأن صديقاً لزوجها تمادى في شتيمة عنصرية لسكان البناية
لكن ذلك الموقف الناقد لتفكير الغربيين المقيمين في جدة لا يقابله تعاطف عام مع سكانها السعوديين، بل معاناه مستمرة في محاولة لكشف الأقنعة للوصول للهوية الحقيقية للناس، للتواصل مع مجتمع حقيقي دون جدوى، تتحول تلك المعاناة لاحقاً إلى أزمة نفسية تعيشها البطلة خصوصاً مع تسارع الأحداث و ازدياد كثافة الغموض الذي يحيط بها فياسمين صديقتها الوحيدة تبدأ في الغياب لفترات طويلة و لا تخبرها عن الذي تفعله إلا بعبارات غامضة، و تلمحها مختبئة في سطح البناية دون مبرر، كما تبدأ في ملاحظة تحركات مريبة في شقة الغرام السري و التي يتضح لاحقاً أنها ليست كذلك و أن كل ما راج عنها مجرد غطاء لشيء أكثر غموضاً لم تستطع كشفه حتى رحيلها.
تنتهي الرواية نهاية دموية عندما يتعرض (فيرفاكس) ضيف فرانسيس وزوجها القادم من الوطن في زيارة عمل قصيرة و لمحة الضوء الصريحة و المنفتحة الوحيدة في وسط غابة الشخصيات التي شوهتها النقود و العنصرية من حولها يتعرض لحادث غامض يؤدي إلى وفاته في صبيحة اليوم الذي تلى عشاء هادئاً في منزلهم و تشك فرانسيس في أن سبب وفاته ملاحظة أبداها بخصوص شيء غامض لاحظة في الشقة العلوية عندما خرج في منتصف الليل بحثاً عن هواء نقي.
و تزيد الأحداث غموضاً و دموية عندما يتعرض زوج ياسمين مرافق الأمير لإطلاق نار في ذات الفندق الذي سكنه فيرفاكس البريطاني القتيل و تثور الشائعات بأنه كان برفقة ضابط كبير في حين يؤكد آخرون أنه برفقة عملاء شيعة!
و تشاهد فراسيس عبر نافذة السيارة ياسمين و هي تركب سيارة أخرى برفقة عبدالناصر زوج سميرة الصامت دائماً و برفقتهما شخص ثالث لمحته فرانسيس يدخل العمارة أكثر من مرة بصفته عامل بناء!
مالذي يحدث بالفعل؟
هل هذه جرائم عنف عادية؟
هل هي غطاء لأحداث كبرى لا يعرفها أحد؟
هل ياسمين بريئة أم متآمرة؟
هل هي متدينة أم جامحة؟
لا تعطينا الرواية أية إجابة
و السبب هو أن المدينة كلها متآمرة لإخفاء الحقيقة
المدينة ذات السماء الصافية و الأجواء الحارة تنقلب فجأة لترعد و تمطر بغزارة تغرق البيوت و تسد الشوارع وكأنها تعطي إنذاراً لفرانسيس بأن تتوقف عن محاولتها كشف المستور و رفع الحجب
كأنها تخبرها أن فترة الضيافة انتهت و أن عليها الرحيل قبل أن يزداد غضب هذه المدينة الملتبسة
و هو ما تفعله بالفعل فتغادر و في قلبها و عقلها الكثير من الذكريات المنهكة التي تعلم يقيناً أنها لن تشفى منها قريباً وربما لا تشفى أبداً 

الخميس، 31 مارس 2011

موسم الهجرة إلى... الشاشة!



لا زلت أتذكر ذلك اليوم جيداً بكل انطباعته العميقة في وجداني..بكل الزلازل الصغيرة و الكبيرة التي أحدثها في قرية أفكاري الصغيرة و التي لم تعد بعدها أبداً كما كانت، و لم يعد العالم كله بعدها لما كان عليه و يبدو ان القادم بحاجة إلى كاتب عبقري من طراز جورج أورويل ليتوقعه..
كنت وقتها طالباً في الجامعة، و أسكن في السكن الطلابي الذي تشمل قائمة الممنوعات فيه كل شيء تقريباً من التلفزون و الفيديو و حتى الاحتفال بصوت صاخب مع أصدقائك. كانت و سيلة الترفيه الوحيدة هي أن يكون عندك سيارة و أن تهيم بها في الشوارع الساكنة أو الصاخبة و أن تجلس قليلاً على شاطيء البحر و أن تعرج على مكتبة جرير في فرعها اليتيم في شارع فلسطين لتتامل ذات الكتب لنجيب محفوظ و محمد عبدالحليم عبدالله و يوسف السباعي و باقي قائمة مكتبة مصر و التي بالفعل قرأت معظمها منذ سنوات، لم يكن في الحياة شيء يكسر الكآبة سوى القليل من الأحداث و الأقل من المناسبات السعيدة..كالفرح بتجاوز امتحان صعب أو الظفر بسفر خارج البلاد في الإجازة الصيفية.
عدا ذلك كانت الرتابة و الهموم تتقاسمان معي مساءات جدة الطويلة و ليلها الذي كان يقبض الأنفاس...حتى جاء ذلك اليوم
كان صديقي الذي يسكن في شقته الخاصة يجلس متوتراً على جهاز الحاسب العتيق و يراجع التمديدات الغريبة الخارجة من الجهاز و المتصلة بالهاتف و يقوم بتشغيل الجهاز و إغلاقه عدة مرات ثم يجري اتصالات أخرى من هاتفه الجوال و يعود بعدها لفحص ذات الاسلاك و مراجعة الكثير من الطلاسم على الشاشة، ثم و بعد دهر ينبعث صوت معدني حاد من مكان ما بين التوصيلات يتبعه صوت تشوش كهربائي ثم يصمت كل شيء.. فجأه وجدته يحدق في الشاشة بتمعن و يضغط بعض الازار ثم يقفز في فرح قفزة جنونية
- لقد فعلتها..فعلتها...نحن الآن متصلون بالإنترنت!
كانت هذه الحادثة صدمة حضارية عنيفة عشتها أنا و الملايين من جيلي الذين عاصرنا التلفزون (أبو أريل) و كان منتهى أملنا مراسلة مجلة ماجد و الفوز بجائزة سن توب!
كانت ليلة عصيبة استمر الخط المتصل بشبكة البحرين بتكلفة اتصال دولي يتقطع باستمرار كل عشر دقائق تقريباً، و استمرينا في المحاولة دون كلل حتى أشرقت الشمس و نحن نحدق مبهورين في الشاشة التي لأول مرة في تاريخها تقوم بتحميل صور و برامج لم يقم أحد بتحميلها عبر سي دي من شارع خالد بن الوليد.
أذكر جيداً دهشتنا العظيمة عندما نجحنا في إجراء محادثة دردشة عبر موقع ياهو مع شخص أمركي في ولاية ما، أعتقد أن شعور أرمسترونج وهو يمشي على القمر لم يكن ليختلف كثيراً!. ثم نقاشنا المحموم حول ماهية البريد الإلكتروني و فخرنا بأول بريد إلكتروني سجلناه و دهشتنا العظيمة من الرسائل السريعة التي تقاطرت عليه، كنت أشعر وقتها أن شيئاً غير عادي سيحدث و سيحدث على مستوىً جلل، سلاح جديد في يد الناس، نافذة سحرية يستطيعون أن يتنفسوا منها هواء الحرية و أذكر أنني كتبت في تلك الفترة مقالاً نشر في جريدة البلاد بعنوان"كوة تسعنا جميعاً...كي نمر" و مما قلته فيه إن قطار التقنية قد ترك لنا شيئاً خاصاً يفتح كوة في جدار عزلتنا...و قد آن الوقت كي نمر منها!
....
....
لكن مالم أتخيله و لا في أقصى شطحات خيالي أن أعاصر و أشاهد سطوة الانترنت وهي تغير وجه الأرض فعلاً، لم أتوقع أن يكون ذلك اليوم بهذا القرب و أن يكون الطوفان بهذا العنف الذي يزيح حكاماً من عروشهم و يرعب آخرين و ينذر بزلازل لا يعلمها إلا الله..من كان يتخيل أن ذلك الصوت المعدني المتحشرج و الاتصال المتقطع هو طريق المارد الخرافي ليرج العروش و يهدم القصور و ينشر الفضائح؟ من كان يتوقع أن تلك النبضات المتقطعة و الرموز الغامضة على الشاشة ستجعل نصف العالم يراقب بشغف نصفه الآخر و هو يهتف في الميادين بإسقاط الحاكم هنا و هناك؟
و هل كان مؤسس موقع التواصل الإجتماعي (فيس بوك) الذي أسسه و هو يشعر بالوحدة لكي يلفت نظر الفتيات في جامعته، هل كان  يتخيل أن يصبح موقعه أخطر منصة سياسية في العالم؟
لقد أثبتت الإنترنت أنها الفأر الذي هدم سد مأرب، و أنه لا الحكومات و لا الشعوب توقعت أن ينجز الفأر مهمته بهذه السرعة والكفاءة!
هناك شيء ما غريب و غير معتاد في كل ما يجري هنا؟ شيء يوشك أن يفتح للعالم كله صفحة جديدة غير مرتقبة و غير متوقعة، شيء يشبه إرهاصات إختراع الطباعة و المحرك البخاري و دوائر السيلكون و حبوب منع الحمل!
أشياء بدت عادية و غير مريبة في أول ظهورها، بل و توقع الكثيرون لها الفشل لكنها كانت ألغاماً مدمرة لنسيج و تكوين المجتمع ككل في صورته التقليدية و عادت لتخلق مجتمعاً جديداً لا يشبه الأول بأي شكل من الأشكال ولا يمكن أن يعود إليه مهما كلف الأمر.
لكن هذا الشيء الغامض الجذاب مختلف، ولا أحد يستطيع التنبؤ بأثره ولا بضربته القادمة، إن أسوأ كوابيس المستبدين قد تحققت فيه فهو ينمو بسرعة و يتطور و يغير شكله(منتديات، ماسينجر، فيس بوك،مدونات،يوتيوب، تويتر) ولا يمكن اختراقه أو السيطرة عليه، و هو يمّكن كل من أراد من أن يكون له منبر و صوت مسموع، ومن المستحيل تقريباً إسكاته!
ترى ما هو القادم؟
و إلى أين نحن ذاهبون؟
مالذي يمكن أن نستيقظ و ننظر إليه من النافذة/الشاشة  بدهشة في المرة القادمة؟
بكل ثقة أقول و بأعلى صوت لا أعلم
لكنني أعلم أن من سيكون مستعداً للتغيير و منفتحاً عليه هو من سيفوز أو ينجو بأقل الخسائر
وللأسف لا يبدو أن أحداً من أصحاب القرار في قومي مستعد لتقبل التغيير، بل إنهم  لازالوا يبنون منازلهم الفاخرة في مجرى السيل القادم!



الأحد، 27 مارس 2011

هيكل بين الصحافة و السياسة: عندما يتحول الجنرال إلى راوية!


المؤلف: محمد حسنين هيكل
الناشر: دار الشروق المصرية

من أشهر الانتقادات التي توجه لهيكل من خصومة هي أنه يتحدث عن الأموات و أن كلامه لا دليل عليه سواه. و بغض النظر عن صحة هذه المقولة أو عدمها فإن هذا الكتاب ينفيها تماماً. فالكتاب الذي قاربت صفحاته الخمسمائة صفحة يحتوي على ملحق غني بالوثائق حرص مؤلفه على نشره في حياة أطراف القصة التي تناولها. أما قصة الكتاب فشأن آخر.. شأن يتأرجح لا بين الصحافة و السياسة كما يقول الغلاف بل بين الوفاء و الخيانة بين الصداقة و العداوة بين الزمالة و المنافسة ...بين هيكل و الأخوين أمين!
يسرد الكتاب بصراحة موجعة و بحقائق مفصلة رحلة هيكل في الصحافة و تقاطعاتها مع التوأمين على مدار ما يزيد على العشرين عاماً و كيف دخل هيكل دار أخبار اليوم بعد أن اشترى الأخوان المجلة التي يعمل فيها و كيف غادرها بعد عشر سنوات من الصداقة و الزمالة و الكفاح مع التوأم ليرأس تحرير الأهرام. ثم العلاقة المتوترة بين التوأمين من جهة و عبدالناصر من جهة و تدخله أكثر من مرة للتوسط بينهما قبل أن تقع الحادثة الكبرى و هي القبض على مصطفى أمين بتهمة التجسس لصالح المخابرات الأمركية! وهي التهمة التي ظنها هيكل تلفيقاً أو مبالغة من الجهاز الأمني قبل أن يسمع التسجيلات و الحوارات الدائرة بين مصطفى أمين و رجل المخابرات و ما تلا ذلك من اعترافات خطيرة كتبها مصطفى أمين في ستين صفحة على شكل خطاب اعتذار موجه لعبدالناصر، فضح فيه معظم علاقاته بالمخابرات الأمركية بل و اعترف انه استخدم موظفين في دار أخبار اليوم لجمع معلومات له عن شخصيات و أسماء سياسية بغرض كتابة التقارير عنها لا لنشاط صحفي، و يبرع هيكل في وصف حيرته و تمزقه بين موقفه الإنساني من شخص يراه معلماً له في المهنة و بين ما يراه من حقائق مفزعة تمس الشرف و الوطنية و يقرر التعاطف معه إنسانياً و زيارته في السجن و التوسط له ليحظى بمعاملة حسنة خلال فترة محكوميته رغم عدم رضى عبدالناصر. و في ذات الوقت تتزايد الشبهات حول نشاط علي أمين المقيم في لندن و يصر عبدالناصر على أن علي أمين يقوم بدور مخابراتي هو الآخر و أن مصاريف إقامته البالغة ثلاثة آلاف جنيه استرليني في الشهر كفاتورة للفندق فقط لا يمكن أن يتحملها شخص عادي تم إقاف مرتبه الشهري من مصر. و تتعقد خيوط القضية و تتشابك و يشير هيكل إلى معضلة أخرى واجهته و هي أنه اكتشف في فترة إشرافه على أخبار اليوم خلال سجن مصطفى أمين وجود مبلغ يقارب المليون جنيه دخل الحسابات كأموال سائلة لا يعرف أحد مصدرها سوى أن مصطفى أمين و علي أمين كانا يأتيان بها نقداً على دفعات لسداد الالتزامات المادية للجريدة وهو ما حاول جهاز الادعاء استخدامه لإثبات جاسوسية مصطفى أمين لكن هيكل رفض أن يزود المحكمة بدليل إضافي يكون هو طرفاً فيه. 
ولأن الحياة لا تخلو من تقلبات و أعظمها في حياة هيكل هي وفاة عبدالناصر فقد تبدل الحال و جاء اليوم الذي أعفي فيه هيكل من رئاسة تحرير الأهرام ليخلفه فيها مصطفى أمين الخارج من السجن و ليشن عليه حرباً لا هوادة فيها كانت آخر فصولها دخول هيكل المعتقل و بتهمة التخابر مع الأجنبي و من عجائب الدهر أن يكون صاحب المعلومة التي وشت به هو مصطفى أمين!
بغض النظر عن أن الكتاب يتناول قضية حساسة و شخصية للكاتب إلا أنه نجح بامتياز في جعله مثالاً يحتذى في فن القصة الصحفية أو الإخبارية و كشف عن موهبة كبيرة في السرد و البوح الفني كما أنه لم يتخل أبداً عن قدرته العجيبة على ضبط عباراته بدبلوماسية نادرة لا يتقنها إلا هيكل فرغم كل التحولات العنيفة في القصة لم يكف هيكل عن وصف مصطفى و علي بالأستاذين ولم يطلق على أي منهما صفة الكذب أو ينعت أحدهما بالجاسوس. و حرص كل الحرص على أن يوصل الحقيقة بلهجة مهذبة إلى أبعد حد و أن يجعل بوحة و استطراده نوعاً من التأمل في كيف و لماذا أكثر من لماذا أنا بالذات. كما حاول تكراراً إغفال الحديث عن نفسه و أمجاده الصحفية التي يفخر بها أكثر من غيرها باستثناء هامش طويل أضافه في آخر الكتاب عن ما فعله بالأهرام من احتضان لكبار الكتاب و شبابهم رداً على اتهامات كثيرة طالته بأنه حارب الجميع و حول الأهرام إلى أهرام هيكل!

السبت، 30 أكتوبر 2010

سندريلا، قبلة و دفتر



١- سندريلا


ضربت له موعداً للقاء في حفلة رأس السنة، بعد أن أبدت إعجابها بذوقه و لطفه و حنانه. حضر مبكراً يترقب طلتها الخجوله و ملامحها الرقيقة و لهفتها .ولكن انتظاره طال دون جدوى و عندما خرج في منتصف الليل يائساَ. لمحها تغادرمع احدهم في سيارة BMW فارهة. تذكر حينها أنه حتى سندريلا لم تكن تواعد إلا الأمير...الأمير و لا أحد سواه!




٢- دفتر



عادت باكية، ارتمت في صدره ترجوه أن يفتح معها صفحة جديدة. ربت على ظهرها، شرد ببصره نحو الأفق و لم يجرؤ على إخبارها أن دفتر القلب بلغ ورقته الأخيرة!



٣- قُبلة


قبلتني، مسحت على شعري و قالت: انتظرني، سوف أعود.....
مضت ثلاثون عاماً...و لازلت بانتظارها!


الأحد، 3 أكتوبر 2010

أحزان الحذاء الأحمر


كان حذاء بالياً ملقىً بإهمال أمام عتبة دارها، حذاء أحمر بكعب عالٍ و عقدة على شكل فراشة. يذكر أنه امتدح هذا الحذاء ذات يوم عدما كانت ترتديه مع رداء ابيض ذي نقط حمراء صغيره تزين الكتفين و الصدر، بدا الحذاء وقتها متناغماً جداً مع الرداء و الورده التي استقرت في شعرها و الابتسامه المرحة في ثغرها و الجو الربيعي في الحديقة التي كانا يتنزهان فيها سوياً كلما شعرا بلهفة اللقاء. كان الحذاء يبدو مرحاً و سعيداً هو الآخر، كان جلده الأحمر مشدوداً تكسوه لمعة خفيفة واثقة من أمرها، و الفراشة الصغيرة على مقدمته تكاد تفرد جناحيها الافتراضيين لتحلق عالياً مع كل قفزة مشاغبة من قدمها، لم يكن الحذاء السعيد يعلم أي مصير ينتظره. ولم يتخيل ما سيصبح عليه الآن...

الآن و قد لوحته الشمس بشدة، و تحول الجلد اللامع المشدود إلي خريطة باهتة مليئة بالشقوق و التعرجات كبشرة عجوز. و اللون الأحمر الواثق انسحب متوارياً الى الزوايا و الأطراف الصغيرة الملاصقة للقاعدة، و ترك خلفه لونا ورديا مترددا أنهكته سياط الشمس الحارقة فعجز عن ملء الفراغ الذي تركه الأحمر له، في حين تدلت أطراف العقدة -التي كانت فراشة- بعد أن انفكت على واجهة الحذاء فبدت زائدة و بالغة القبح خصوصاً و قد انقلب جلدها على ظهره فبانت بطانته سوداء خشنة و محملة بالغبار.

تأمل الحذاء ملياً، قلبه بين قدميه ثم شعر بنوع من الشفقه نحوه، انحنى و رفعه بين يديه، تمعن عن قرب في التشققات و التعرجات التي كست بشرته الجافة، كانت قاعدة الحذاء توشك أن تنفصل هي الأخرى بعد أن ذوبت الشمس صمغها و نثرته على حواف الحذاء. مرر أنامله على مقدمة الحذاء مسح شيئاً من الغبار العالق عليها. لامست أصابعه الطرف المتدلي لعقدة الفراشة فانفصلت في يده عن مقدمة الحذاء.

(لقد عاملتك بقسوة) همس للحذاء..

حمله تحت ذراعه و استدار عائداً متجاهلاً جرس الباب الذي أتى لقرعه محملاً بعبارات استفهام كبيره عن سر تجاهلها لاتصالاته المتكررة بها!