الأربعاء، 10 أبريل 2013

ما أجملك حين تقول..لا أدري!

 وقف البرفسور الأجنبي في وسط قاعة المؤتمرات المكتظة بالحضور متحدثاً عن تقنية جديدة في تخصص من التخصصات الطبية الدقيقة، كان يشرح باستفاضة و ثقة لا تخلو من الفخر خصوصاً و هو يستعرض النتائج التي توصل إليها في بحثه و أنها تبدو واعدة و مبشرة، لم ينس في نهاية محاضرته أن يعرض صورة جماعية لفريق العمل الذي شاركه البحث و أن يذكر أسماءهم فرداً فرداً ابتداء بالأطباء و انتهاء بالسكرتيرة التي تقوم بالعمل الورقي ثم ختم محاضرته بشكر الحاضرين و أعلن ترحيبه بالأسئلة، ضجت القاعة بالتصفيق فالمتحدث فضلاً عن تمكنه من المادة العلمية التي يقدمها يعد علماً  في تخصصه و لا يكاد مرجع طبي يخلو من الإشارة إلى أحد أبحاثه و لا  يذكر مجال تخصصه إلا و يذكر اسمه على قمه قائمة العلماء الذين أثروا العلم و تركوا بصمتهم عليه.
هدأت القاعة بعد التصفيق الحار، أبدى أول السائلين إعجابه بالمحاضر و سأله عده أسئلة، ابستم البروفيسور في تهذيب و أجاب سؤالاً واحداً فقط و اعتذر عن إجابة بقية الأسئله لأنه لا يعرف!.
توالت الأسئلة من بقية الحاضرين و كان المحاضر يجيب بدون تردد على عدد كبير منها بعبارة "لا أعرف" بل و طلب من أحد السائلين أن يفيده بخبرته عن الموضوع الذي تطرق إليه السؤال لتعم الفائدة للحاضرين. أي أن العالم الكبير لم يكتف بإعلان عدم معرفته بعدد كبير من الإجابات بل إنه تحول إلى طالب علم في ذات اللحظة و طلب بكل تواضع من السائل أن يفيده أكثر في الموضوع الذي يجهله.
لماذا لم يشعر البروفيسور بالحرج أو الخجل من إبداء جهله بإجابة السؤال؟ و لماذا لم يحاول أن يعطي إجابة مواربة أو مقاربة للصواب؟
الجواب ببساطة لأنه لا يرى في التصريح بالجهل مذمة، و لأنه كأي شخص واثق من نفسه و يحترم مقام العلم الذي يحمله يعلم أن آفاق العلم أكبر و أبعد بكثير من أن يحويها شخص واحد مهما بلغ من  المعرفة، ولأنه يعلم أن المعرفة نتاج  مجهود جماعي و لا ترتكز على عبقرية شخص واحد لم يتردد في طلب المعلومة من الشخص الذي سأله و أبدى اهتماماً صادقاً غير متصنع بمعرفة الجواب.
.....

إن كلمة لا أدري تكاد تكون كلمة السر في أي عمل ناجح،تكاد تكون سر الحضارة ذاتها، فكل المعارف المدهشة بدأت رحلة اسكشافها لأن شخصاً ما قال لا أدري ثم شرع في البحث عن الإجابة. كلمة لها سحر خاص، لها شذى يفوح بالصدق و التواضع و الثقة بالنفس في ذات الوقت،لها لذة و نكهة لا يعرفها إلا الواثقون الذين جربوها و تآلفوا معها. عندما تقول لا أدري فأنت تقول لمن سألك أنا أحترمك و أقدرك لذلك لن أخدعك بإجابة ناقصة أو مغلوطة، عندما تقول لا أدري فأنت لا تنتقص من قدر نفسك بل تطريها، فكلمة لا أدري نخبوية جداً، لا ترد إلا على ألسنة العلماء الكبار و الأئمة العظماء، وكلما اعتادها لسانك و كثر تردادها في حديثك كانت تلك علامة على اقترابك من مقامهم. جرب أن تبدأ في التمرن على نطقها اليوم و راقب أثرها الساحر في نفسك و حديثك و ثقتك في التعامل مع الناس..صدقني ستكتشف كم أنت رائع  عندما تقول لا أدري!

ماذا يفعل السعوديون في معرض الكتاب؟



ها هو الضجيج يعود مجدداً ، الناشرون يحتجون مبكراً على التنظيمات الجديدة و رفع الأسعار. رسائل إلكترونية تنصح الناشرين بتقوى الله و مقاطعة المعرض، ترقب و جدل قديم جديد يتكرر كل عام. و يطفو السؤال، لماذا في السعودية وحدها يثير الكتاب كل هذا الضجيج؟ و هل تتطلب اقامة معرض كتاب منتظم كل هذه المعارك طويلة المدى؟ ألا زالت الفئات المؤيدة و المعارضة على ذات قناعاتها قبل عقد من السنين؟ ألم تتغير الدنيا و يستدر الزمان؟
عقد من الزمن مر، تبدلت دول و انهارت أنظمة و هبت ثورات و عواصف و تغيرت معالم الدنيا، و نحن لازلنا نخوض معاركنا العظيمة مع أغلفة الكتب!.
ترى هل تستحق المعركة كل هذا الصخب؟ و هل السعوديون شعب قارئ بالفعل؟
ثمة صور متناقضة في هذا المشهد تحديداً، تجد الإقبال الكبير على معرض الكتاب و الحماس الشديد في الشراء، و رضى و غبطة الناشرين التي لا تخفى. تجد كذلك نشاطاً بهيجاً على الانترنت و مواقع التواصل الاجتماعي، قوائم لكتب و حوارات  عن أحدثها و أهمها، قراءات عميقة و لافتة في موقع (جودريدز Good reads). و لكن هل هذه هي الصورة الكاملة؟ و هل يقرأ السعوديون بجدية كل ما يشترونه من كتب؟ أم أنهم يتعاملون معها كما يتعاملون مع البضائع الاستهلاكية التي يشترونها من مراكز التسوق حيث القليل يستخدم و الكثير يكون مصيره سلة المهملات؟ كم دقيقة يقرأ الفرد في مجتمعنا يومياً؟ و كم كتاباً يقرأ في الشهر أو في السنة؟ و هل هناك تناسب بين الوقت الذي يمضيه السعوديون في القرآءة و بين الكميات الكبيرة التي يشترونها من الكتب؟
ثم ما نوعية الكتب التي يشترونها؟ و ما مدى جدية المواضيع التي يفضلون قراءتها؟
 قامت المجلة العربية بإجراء دراسة استطلاعية حديثة عن واقع القراءة الحرة في السعودية شملت جميع مناطق المملكة و بلغ عدد أفراد العينة عشرة ألاف شخص، و رغم توسع الدراسة في تعريف القراءة بأنها أي مادة مقروءة خارج الدارسة أو العمل سواء مطبوعة أو مدونة إلكترونياً دون الاقتصار على الكتب فقط، فإن نتائج الدراسة كانت لافتة من حيث المحتوى فلقد وجدت الدراسة أن نسبة من يخصصون من وقتهم نصف ساعة للقراءة المطبوعة أو الإلكترونية لا يتجاوز ١٩٪ من إجمالي العينة.
أما المواضيع التي يفضلها السعوديون في القراءة فكانت الصدارة فيها للأخبار اليومية و الأحداث الجارية تليها في الصدارة مواضيع الفكاهة و الترفيه ثم الأزياء و الزينة ثم الألغاز و الأحاجي ثم الروايات ثم الشعر الشعبي. و تأتي العلوم و الموسوعات في ذيل القائمة، في المرتبة السابعة عشرة تحديداً في حين خلت القائمة تماماً من كتب الفكر و الفلسفة و التاريخ!. و رغم ذلك تتفاءل الدراسة و تعتبر السعوديين شعباً قارئاً، لأن ٧٠٪ ممن أجابوا على الاستطلاع قالوا انهم يقرأون بانتظام حتى لو كانت تلك القراءة تصفح البريد الالكتروني و المنتديات!.
ماذا يفعل السعوديون في معرض الكتاب؟ لا شك أنهم يفعلون الكثير، يحتفلون، يلتقون الأصدقاء يتجادلون، يتبادلون الاتهامات، يشترون الكتب، الكثير منها، لكن ما مصير تلك الكتب؟ و أين تذهب؟
تلك قصة أخرى!   

هل هناك حملة لإسقاط وزير الصحة؟



ثمة اعتقاد سائد في الأوساط العليا في وزارة الصحة أن هناك حملة مركزة من قبل الإعلام ضد وزارة الصحة و وزيرها الدكتور عبدالله الربيعة تحديداً. و يرى أصحاب هذا الاعتقاد أن الإعلام أصبح منحازاً و لا عقلانياً في نقده لكل ما يخص أداء الوزارة و الوزير، و أنه يتصيد الأخطاء و يضخمها و يرفض الانصياع للمنطق.
و جاءت الحادثة المؤلمة للطفلة البريئة رهام لتصب الزيت على النار، و وسط حمى الغضب الثائرة في الصحافة و مواقع التواصل الاجتماعي، عادت نظرية المؤامرة و اللاعقلانية لتطل من جديد، و ليتناولها عدد من الكتاب في الصحف أيضاً و الذين يرون أنه رغم فداحة الخطأ الذي ارتكب في حق رهام فإن الحملة التي شُنت على الوزير غير مبررة، و أن التهكم و السخرية من هدية الآيباد الشهيرة قد تجاوزت حدود المعقول و المنطق.
و لكن، هل هناك بالفعل حملة موجهة ضد معالي الوزير؟ و هل اللغة الحادة التي استخدمتها الصحافة ضده و المطالبات العلنية المتكرره له بالاستقالة عفوية أم منظمة؟ و لماذا وزير الصحة وحده الذي يطالبه الكتاب بالاستقالة بهذه الحدة دون غيره من الوزراء الذين ترتكب وزاراتهم أخطاء أكثر فداحة؟
الذي أعتقده أن الحملة ضد د. عبدالله الربيعة، عفوية و مبررة جداً، و بغض النظر عن إنجازاته و أخطائه فإن ما يحصده اليوم من حنق إعلامي و شعبي متصاعد لا علاقه مباشره له بتلك الإنجازات أو الأخطاء بل هو بالدرجة الأولى  نتاج غرس سياسة وزارته الإعلامية، و التي بسبب أخطائها المتكرره على مدى السنوات الماضية في التعاطي مع الإعلام و الناس راكمت رصيد السخط المتعاظم يوماً بعد يوم، فقط ليتذكر معالي الوزير ردة فعله على الأحداث الكبرى شغلت الناس و الإعلام و كانت وزارته طرفاً فيها:الأخطاء الطبية(طارق الجهني مثالاً)، تجمهر خريجي المعاهد الصحية أمام وزارته لأيام، فضائح الفساد و تقارير "نزاهة"(كراسي غسيل الكلى الصينية مثالاً). في كل قضية من هذه القضايا و غيرها كانت ردة الفعل الإعلامية من الوزير بطيئة جداً و قليلة جداً. و في كل مرة يظهر الوزير فيها للإعلام يردد كلاماً فاتراً عن أن كل شيء على ما يرام  و يعود ليتوارى خلف ستار الصمت. و لعل حلقة برنامج الثامنة مع داود و التي استضاف فيها د. الربيعة خير مثال على تلك السلبية، فالحلقة جاءت (معقمة) تماماً بلا مداخلات و لا ضيوف و انفرد د. الربيعة ليصول و يجول وحده في لقاء أثار سخط الناس بدلاً من أن يشفي غليلهم.
ما ينبغي أن يتذكره معالي الوزير أن الزمن يتغير سريعاً و أن سياسة دع إنجازاتك تتحدث عنك لم تعد مقبولة في هذا الزمن، و أن الناس من حقها أن تعرف و تحقق و تناقش و من واجب الوزير و مساعديه أن يردوا و أن يواجهوا أسئلة الناس الحادة و الملحة، و قبل ذلك أن يحترموا ذكاءهم و يصارحوهم بالحقائق، و بأن الوزير له صلاحيات محدودة تتداخل مع جهات أخرى ربما تعيق عملية الإصلاح، فلا شيء يشعر الناس بالإهانة أكثر من عبارة"كل شيء على مايرام" وهم يكابدون الأمرين في علاج أبائهم و آبائهم.

الثلاثاء، 26 مارس 2013

حوار مع صحيفة واصل.. فراس عالم: لا أعرف أنسنة الأماكن!



لا يشغل نفسه بتحليل ما يقوم بكتابته، لأنه يفضل الشروع في تأليف عمل جديد، والكتابة بالنسبة له حياة يتنفس من خلالها، جمع بين الأدب والطب والكتابة الصحفية، إنه د.فراس عالم.


ما هي طريقتك في التعامل مع الأشياء؟ وكيف تتمكن من منحها الحركة والحياة؟
أقول لك صادقًا لا أعرف! .أنسنة الأشياء والأماكن و منحها صفات حركية والتخاطب معها بحميمية و إزالة
الحاجز الوهمي بين الواقع والخيال بحيث يختلط الاثنان في مزيج مقنع هو ما يمنح الأدب نكهته ومتعته التي تميزه عن باقي أنواع الكتابة الأخرى. قد أنجح في هذا أحيانًا، وقد أفشل أحيانًا أخرى، لكنني في كل الأحوال لا .أستطيع التمييز بين الحالتين، القارئ وحده هو من يستطيع إصدار الحكم



كيف تعبر من خلال قصصك على معاناة الانسان وفي نفس الوقت تقدمها من خلال هالة شفافة ؟
لا أعرف!. الكتابة فعل عفوي في المقام الأول و أي محاولة لتحليلها أو الدفاع عنها من قبل الكاتب تعد انتقاصاً من النص. شخصياً أفضل أن أكتب نصاً جديداً بدلا من تفسير نص انتهيت من كتابته.


هل قالب القصص القصيرة جدًا نشأ لمواكبة سرعة الحياة؟ وهل تتوقع له الا ستمرار؟
عدد كلمات القصة لا يحدد مدى جودتها، ثمة عوامل كثيرة تتحكم في طول النص أو قصره، أهمها الفكرة و طريقة تشكلها في ذهن الكاتب و مدى رغبته في التمدد و التماهي مع الحدث أو الشخصية أو أنه يميل لتركيز الحدث في أقل عدد من الكلمات. القصة القصيرة جداً كفن ليست جديدة، و يرجع البعض وجودها لبدايات ظهور القص و الحكي، بل إن بعض الحكم و الأمثال الشعبية يمكن النظر لها كقصة قصيرة جداً.
و في ظل هيمنة الثقافة البصرية و تدفق المعلومات تبدو القصة القصيرة جداً أكثر الفنون قدرة على المراوغة و الاستمرار.


بعض الكتاب يمارسون العنف ضد شخصياتهم باقصاء بعضها أو بمنعها من المشاركة في الاحداث تعاطفا مع شخصيات أخرى، فهل أنت من هؤلاء أم أنك تتوحد مع شخصياتك؟
الرأفة و العنف عفويان إلى حد كبير في الكتابة. بالنسبة لي معظم قصصي تتركز حول شخصية واحدة في موقف متأزم و غالباً ما أكون متعاطفاً معها حد التوحد!


أقمت أمسية قصصية مؤخراً، ألا تعتقد أنه عندما يقوم القاص بقراءة قصصه فانه لا يأخذ حقه لانه من الصعوبة على القاريء أن ينسجم أو يتفاعل مع قصة ويحافظ على تركيزه بعكس الشعر الفصيح أو النبطي عندما يلقى يتفاعل معه الجمهور بسهولة ، فما تعليقك؟
 أحاطني الحضور بفيض كريم من مشاعرهم و دفء عباراتهم. أتفق معك أن النص القصصي مراوغ و يصعب الإمساك به سماعاً، لكن لا تنس أن العرب ثقافتهم سماعيه بامتياز، نحن لنا تاريخ طويل من الإنصات للحكواتية في المقاهي الشعبية و في قصور الخلفاء. بل إن معظم تراثنا الشعبي انتشر و تألق شفاهة قبل أن يتم تدوينه لاحقاً. لكن تظل هناك مهمة عسيرة على المتحدث في جذب الانتباه عبر الحفاظ على مخارج الحروف و سلامة اللغة و تنويع درجة الصوت دفعاً للملل.


هل الكتابة اليومية تجعل القاص والروائي قريبًا إلى المجتمع أكثر وتفيد مخيلته؟
الكتابة الصحفية سلاح ذو حدين. من ناحية هي تشحذ الفكر و القلم، و تجعل تدفق الكلمات أكثر انسيابية و سهولة و تجعل الكاتب اقرب ما يكون إلى إيقاع الحياة اليومي. و كتاب كبار مثل ماركيز لا ينفكون يعلنون امتنانهم للصحافة التي دربتهم و علمتهم أبجديات الحرفة. لكن من ناحيه أخرى تظل الصحافة مهنة متطلبة أشبه ما يكون بوحش أسطوري فاغر فاه طوال الوقت لاتهام المزيد من الافكار و الكلمات. مهمة الكاتب هي أن يوازن بين هذا و ذاك و أن يعرف الوقت المناسب للتوقف قبل أن ينزلق لفخ الثرثرة التي لا تفيد.


قد يفتقد الكثير ممن يكتبون القصص أو الروايات الحرفية والإتقان.. فهل يتم اكتسابهما بالدراسة أم بالقراءة؟
قد أكون أنا أحد الذين يفتقدون تلك المقومات أو بعضها،الكتابة دافع داخلي يجعلك تبحث عن القلم لتنفث شيئاً مما في داخلك، هاجس خفي للبحث عن التوازن و التصالح مع النفس. لذا من حيث المبدأ من حق الجميع ممارسة الكتابة و البوح كحق إنساني. لكن هل كل ما يكتب يستحق النشر؟ هذا هو السؤال الصعب.


هل تساهم القصص في تغيير القناعات السلبية لدى أفراد المجتمع؟
ليس بهذه الطريقة المباشرة بالتأكيد، الأدب لا يتقاطع مع وعي الإنسان المباشر فهو ليس محاضرة جامعية أو كتيب إرشادات، ما يفعله الأدب عموماً هو أنه يساهم في تشكيل الوعي الداخلي للإنسان، يعلي من إحساسه بقيم الخير و الحق و العدل و الجمال، ويحفز نفوره من الزيف و السطحية و الإدعاء، و ذلك لا يتأتى إلا بفعل تراكمي طويل المدى قد يستغرق عقوداً ليكون له أثر ملموس. و كل من يراهن على غير ذلك سيصاب بخيبة أمل عميقة و لا شك.


ما الذي يؤهل قصة ما لتتحول لعمل درامي؟
من الصعب أن تحول قصة قصيرة لعمل درامي طويل ألا في حالات نادره.
ليس هناك علاقة بين جرأة القصة و بين صلاحيتها للدراما، ما يحكم الدراما هو وجود الحدث و العقدة و الشخصيات، لا تتحمل الدراما العربية في تصوري محاولات تجريبية تخلو من الحدث أو العقدة أو شخصية البطل المسيطر على الحدث، أما كون القصة فاضحة أو جريئة فذلك لا يشفع لها إذا افتقدت مقومات السرد الأساسية.


ما أهمية وجود السخرية في الأدب؟ وهل الرسالة تصل للقارئ  أكثر من خلال السخرية أم الجدية؟

لا يخلو الفن القصصي من سخرية. بل هو في جوهره نوع من التمرد و السخرية من  الوضع القائم. قد تكون تلك السخرية عميقة و مبطنة بالمعاناة أو تكون مرحة ومباشرة لكنها في كل الأحوال تختلف عن النكتة بمعناها التقليدي و إن تقاطعت معها في بعض المفردات


قرأت لك قصة مترجمة فهل قمت بالترجمة؟ وماالذي دفعك للترجمة؟
أمارس الترجمة أحياناً كنوع من الهواية، تستوقفني بعض القصص الملفتة و الماكرة في حبكتها فأتجرأ قليلاً و أقوم بترجمتها كي يستمتع بها أصدقائي كما استمتعت بها.
النصوص التي ترجمتها محدودة العدد و معظمها منشور في مدونتي الإلكترونية تحت خانة الترجمات.












الثلاثاء، 26 فبراير 2013

و أُغلقت "الندوة" بالسلاسل..!



للمدن كما للناس، شخصية و روح و ذاكرة و ذكريات، و لها كما للناس أيام إقبال و بهجة، و كذلك أيام حزن و أسى و انكسار. المدن كما الأمهات تفخر بأولادها و برهم، و تغضب و تتألم لعقوقهم و جحودهم. لكنها لا تتكلم، تبتلع أساها في صمت و تبات و في حلقها غصة، غصة مرة عميقة لا تتزحزح!
ثمة أمر غير مريح من البداية، أمر غامض يدعو للريبة في ما جرى و يجري لصحيفة الندوة، منذ رمضان الماضي و تلك الأخبار الغامضة عن تطوير الجريدة و الوعود الباذخة بـ"انتشال الصحيفة من كبوتها..و دفعها إلى الأمام لتنافس كما كان عهدها منذ أوائل صدورها"
و رغم الوعود و رغم  زيادة رأس مال المؤسسة من عشرين إلى مئة و خمسين مليون ريال فإنني لم أشعر بالارتياح
لم أشعر بالارتياح و الشائعات تتوالى عن تغيير اسم الجريدة حيناً و تصفية طاقمها  و نقل مقرها إلى خارج مكة حيناً آخر، لكنني كنت أفزع بآمالي إلى الكذب، فلا يعقل أن يقر أبناء مكة المكرمة بذبح و تصفية رئة مكة و تراثها الثقافي بهذه السهولة. و لا يعقل أن يطغى الحس التجاري للحظة الراهنة على الأفق الواسع و الإرث الضخم الذي تحمله الندوة الكيان و التاريخ و الهوية. فالصحف و المجلات ليست مشاريع تجارية بحتة، و لا تقاس أهميتها بعدد الريالات التي تدرها على مالكيها، و أسوأ ما يمكن أن يحدث لصحيفة ما أن يديرها تاجر يطغى حسه التجاري على الفكر و الرسالة الإنسانية التي تحملها الصحيفة.
كنت أتسأل مستنكراً لماذا التنكر لاسم (الندوة) و الإصرار العجيب على تغيير الإسم و البدء باسم جديد و عدد رقم صفر؟ لكنني فوجئت أن الأمر تعدى ذلك إلى التملص من كل ما يخص الصحيفة الأم و موظفيها، فالمؤسسة التي رفعت رأس مالها  إلى ١٥٠ مليون ريال سرحت طاقم التحرير في الجريدة بالكامل دون أن توف بحقوقهم المادية و  ألجأتهم إلى ساحات المحاكم ليصدر أمر قضائي بإغلاق مقر  الجريدة حتى توفي إلتزاماتها تجاههم، و قامت الشرطة بالفعل بإغلاق بوابةالجريدة بالسلاسل!.
هل تتخيلون مدى رمزية هذه الصورة،  الجريدة القديمة و العريقة و الوحيدة التي تصدر من مكة المكرمة و التي شهدت صولات و جولات و أيام سعد و نحس و حياة و أخبار و مداولات لأكثر من خمسين عاماً، تبات حزينة خاوية و شرطي يغلق بابها بالسلاسل بعد أن ضاق بأبنائها الحال و تشردوا بلا عمل و لا حقوق.
من العبث أن نسأل أين ذهبت المئة وخمسون مليوناً؟ و كيف ظل مجلس الإدارة متفرجاً على هذه المهزلة؟ و هل هذا هو التطوير الذي سينتشل الجريدة من كبوتها؟ و أين هي وزارة الإعلام عن ما يجري؟
لقد صرح معالي وزير الإعلام وقت زيارته للندوة قبل سنوات "انه لو غادر الوزارة ولم يكن له انجاز غير تطوير (الندوة) لكفاه ذلك.”
يا معالي الوزير .. لقد تم وأد الندوة و إغلاقها بالسلاسل..و أنت لم تغادر الوزارة بعد فماذا أنت فاعل؟!

الأربعاء، 13 فبراير 2013

الزائر المهذب!



ذلك الألم..ليس قوياً نابضاً و ليس سطحياً عابراً.
هو خفيف لدرجة أن لا يقطع عليك استغراقك في عملك، لكنه عميق و ثابت كأنه يحذرك أن تستخف به، كأنه يحمل لك رسالة بأن شيئاً ما على وشك الحدوث...
ألم متقطع يغيب كثيراً و يعود حين يعود في نوبات متتابعة كأنه وميض محطة القطار ينبئ أن القطار قادم و أن الرحيل قريب.

يخبرك مع ذلك أن لا تفزع الآن لأنه آت للتحذير فحسب، و أنه سيعود قريباً لإنهاء إجراءات الرحيل..

 عندها..لا تقبض على صدرك بقوة..لن يجدي ذلك نفعاً..ساعة الرحيل عليك أن تكون أكثر تركيزاً.
 تناس الألم القادم ..الألم لم يعد يخصك..
اللهاث و الجوع للهواء و الخدر في الكتف و الساعد ..لا شيء ينتمي لك..فقط لملم أذيال روحك و هذبها بلطف و أنت ترحل..اجمع ذكرياتك الحميمة..لحظات السعادة النادرة..و وجوه أحبابك الباسمة ...ولا تنس أن تشكر زائرك المهذب فلولاه لكنت أقل استعداداً لهذه اللحظة الآن!