الأحد، 2 أغسطس، 2009

(ابنة راعي الغنم): قصة قصيرة


بقلم : وليام سارويان
(1908-1981)


ترجمة: د. فراس عالم


تعتقد جدتي باركها الله أنه لابد أن يكون لكل رجل حرفة ، و كانت تنصحني قبل لحظات و نحن على الطاولة أن أتعلم صناعة شيء مفيد، من الصلصال ، من الخشب، من المعادن، أو حتى من النسيج.
"هل هناك أي شيء تستطيع عمله؟" سألتني
"هل تستطيع صنع طاولة بسيطة، كرسي، طبق، سجادة، إناء قهوة؟ أي شيء تستطيع أن تصنعه؟" وحدقت في بغضب ثم تابعت
"أعرف أنه يفترض أن تكون كاتباً، و أعتقد أنك كذلك بالفعل فأنت تدخن كمية من السجائر تملأ المنزل بكامله بالدخان و تجعلك خليقاً بأن تكون أي شيء. لكن لا بد لك أن تتعلم حرفة حقيقة ، لا بد أن تتعلم صناعة أشياء حقيقة، أشياء يمكن أن تستخدم، يمكن أن تُرى و تُحس."
صمتت قليلاً ثم شرعت تحكي
" كان لدى ملك الفرس ولد، و قد وقع هذا الولد في حب ابنة راعي غنم، دخل الولد على أبيه و قال له يا أبي أنا أحب ابنة راعي غنم و أريدها زوجة لي. فقال له الملك، أنا ملك و أنت ابني و عندما أموت ستصبح أنت الملك من بعدي كيف تتزوج ابنة راعي غنم؟ رد الولد قائلاً، لا أعرف ، كل ما أعرفه أنني أحب هذه الفتاة و أريدها أن تكون ملكتي.
وقع في خلد الملك أن حب ابنه لهذه الفتاة أمر مقدر من الله فقرر أن يرسل لها رسالة، نادى على رسوله و قال له، اذهب إلى ابنة الراعي و قل لها إن ابن الملك يحبك و يريد الزواج بك، ذهب الرسول إلى الفتاة و بلغها الرسالة فقالت له الفتاة و بأي حرفة يعمل ابن الملك؟ أجابها الرسول ولماذا يعمل؟ إنه ابن الملك. قالت له الفتاة لابد أن يتعلم حرفة .
عاد الرسول إلى الملك و أخبره بما قالته الفتاة ، استدعى الملك ابنه و قال له : ابنه الراعي تريدك أن تتعلم حرفة ، هل لازلت تريدها زوجة لك؟ أجابه الابن بالإيجاب و قرر أن يتعلم نسج سجاجيد من القش، تعلم الفتى كيف ينسج القش بأشكال و ألوان و تصاميم مزركشة ، و بعد ثلاثة أيام تمكن الفتى من صناعة سجاجيد جميلة من القش. حملها الرسول إلى ابنة الراعي و قال لها هذه السجاجيد من صنع ابن الملك، عادت الفتاة مع الرسول إلى القصر و أصبحت زوجة لابن الملك "
تابعت جدتي الحكاية
" ذات يوم كان ابن الملك يمشي في شوارع بغداد و أقبل على مطعم نظيف و جميل فدخله و جلس على طاولة . كان هذا المكان وكراً للصوص و القتلة ، فأخذوا ابن الملك و وضعوه في زنزانة كبيرة ، حيث العديد من الشخصيات الكبيرة في المدينة محتجزون معه فيها و كان اللصوص يقتلون أسمن الأسرى و يطعمونهم للأصغر حجماً كنوع من التسلية. كان ابن الملك من السجناء الأصغر حجماً، ولم يكن أحد يعرف انه ابن ملك الفرس مما حافظ على حياته . قال ابن الملك للصوص : أنا أنسج سجاجيد من القش ذات ثمن مرتفع . أحضر له اللصوص القش و طلبوا منه أن يصنع السجاجيد، و خلال ثلاثة أيام صنع لهم ثلاث سجادات و قال لهم : خذوها إلى ملك الفرس و سوف يعطيكم مئة قطعة ذهبية عن كل سجادة . حُملت السجاجيد إلى قصر الملك و عندما رآها الملك عرف أنها من صنع و لده المفقود فأخذها إلى ابنة الراعي و أخبرها بالأمر . أخذت الزوجة السجادات و شرعت تتأمل كل واحدة بتمعن في تصميمها و خطوطها و استطاعت أن تقرأ رسالة من زوجها نسجها بالفارسية وسط خطوط الزينة المنقوشة على السجاد وقامت على الفور بتبليغ الملك."
أمر الملك بإرسال عدد كبير من الجنود إلى مقر اللصوص و القتلة ، و تمكن الجنود من قتلهم جميعاً و إنقاذ السجناء، عاد ابن الملك سالماً إلى والدة و زوجته – ابنة راعي الغنم- وعدما دخل الابن إلى القصر ورأى زوجته أنطرح أمامها و احتضن قدميها و قال لها: حبيبتي أنا مدين لك بحياتي. و سر الملك كثيراً بنجابة بنت الراعي.
"والآن" خاطبتني جدتي
" هل عرفت لم ينبغي لكل رجل أن يتعلم حرفة يدوية؟"
"أرى ذلك بوضوح" أجبتها و أضفت
" بمجرد أن أملك القدر الكافي من المال سأشتري مطرقة و منشاراً و قطعة من الخشب وسأجتهد ما استطعت لأصنع كرسياً بسيطاً أو رفاً للكتب".