الثلاثاء، 26 مارس، 2013

حوار مع صحيفة واصل.. فراس عالم: لا أعرف أنسنة الأماكن!



لا يشغل نفسه بتحليل ما يقوم بكتابته، لأنه يفضل الشروع في تأليف عمل جديد، والكتابة بالنسبة له حياة يتنفس من خلالها، جمع بين الأدب والطب والكتابة الصحفية، إنه د.فراس عالم.


ما هي طريقتك في التعامل مع الأشياء؟ وكيف تتمكن من منحها الحركة والحياة؟
أقول لك صادقًا لا أعرف! .أنسنة الأشياء والأماكن و منحها صفات حركية والتخاطب معها بحميمية و إزالة
الحاجز الوهمي بين الواقع والخيال بحيث يختلط الاثنان في مزيج مقنع هو ما يمنح الأدب نكهته ومتعته التي تميزه عن باقي أنواع الكتابة الأخرى. قد أنجح في هذا أحيانًا، وقد أفشل أحيانًا أخرى، لكنني في كل الأحوال لا .أستطيع التمييز بين الحالتين، القارئ وحده هو من يستطيع إصدار الحكم



كيف تعبر من خلال قصصك على معاناة الانسان وفي نفس الوقت تقدمها من خلال هالة شفافة ؟
لا أعرف!. الكتابة فعل عفوي في المقام الأول و أي محاولة لتحليلها أو الدفاع عنها من قبل الكاتب تعد انتقاصاً من النص. شخصياً أفضل أن أكتب نصاً جديداً بدلا من تفسير نص انتهيت من كتابته.


هل قالب القصص القصيرة جدًا نشأ لمواكبة سرعة الحياة؟ وهل تتوقع له الا ستمرار؟
عدد كلمات القصة لا يحدد مدى جودتها، ثمة عوامل كثيرة تتحكم في طول النص أو قصره، أهمها الفكرة و طريقة تشكلها في ذهن الكاتب و مدى رغبته في التمدد و التماهي مع الحدث أو الشخصية أو أنه يميل لتركيز الحدث في أقل عدد من الكلمات. القصة القصيرة جداً كفن ليست جديدة، و يرجع البعض وجودها لبدايات ظهور القص و الحكي، بل إن بعض الحكم و الأمثال الشعبية يمكن النظر لها كقصة قصيرة جداً.
و في ظل هيمنة الثقافة البصرية و تدفق المعلومات تبدو القصة القصيرة جداً أكثر الفنون قدرة على المراوغة و الاستمرار.


بعض الكتاب يمارسون العنف ضد شخصياتهم باقصاء بعضها أو بمنعها من المشاركة في الاحداث تعاطفا مع شخصيات أخرى، فهل أنت من هؤلاء أم أنك تتوحد مع شخصياتك؟
الرأفة و العنف عفويان إلى حد كبير في الكتابة. بالنسبة لي معظم قصصي تتركز حول شخصية واحدة في موقف متأزم و غالباً ما أكون متعاطفاً معها حد التوحد!


أقمت أمسية قصصية مؤخراً، ألا تعتقد أنه عندما يقوم القاص بقراءة قصصه فانه لا يأخذ حقه لانه من الصعوبة على القاريء أن ينسجم أو يتفاعل مع قصة ويحافظ على تركيزه بعكس الشعر الفصيح أو النبطي عندما يلقى يتفاعل معه الجمهور بسهولة ، فما تعليقك؟
 أحاطني الحضور بفيض كريم من مشاعرهم و دفء عباراتهم. أتفق معك أن النص القصصي مراوغ و يصعب الإمساك به سماعاً، لكن لا تنس أن العرب ثقافتهم سماعيه بامتياز، نحن لنا تاريخ طويل من الإنصات للحكواتية في المقاهي الشعبية و في قصور الخلفاء. بل إن معظم تراثنا الشعبي انتشر و تألق شفاهة قبل أن يتم تدوينه لاحقاً. لكن تظل هناك مهمة عسيرة على المتحدث في جذب الانتباه عبر الحفاظ على مخارج الحروف و سلامة اللغة و تنويع درجة الصوت دفعاً للملل.


هل الكتابة اليومية تجعل القاص والروائي قريبًا إلى المجتمع أكثر وتفيد مخيلته؟
الكتابة الصحفية سلاح ذو حدين. من ناحية هي تشحذ الفكر و القلم، و تجعل تدفق الكلمات أكثر انسيابية و سهولة و تجعل الكاتب اقرب ما يكون إلى إيقاع الحياة اليومي. و كتاب كبار مثل ماركيز لا ينفكون يعلنون امتنانهم للصحافة التي دربتهم و علمتهم أبجديات الحرفة. لكن من ناحيه أخرى تظل الصحافة مهنة متطلبة أشبه ما يكون بوحش أسطوري فاغر فاه طوال الوقت لاتهام المزيد من الافكار و الكلمات. مهمة الكاتب هي أن يوازن بين هذا و ذاك و أن يعرف الوقت المناسب للتوقف قبل أن ينزلق لفخ الثرثرة التي لا تفيد.


قد يفتقد الكثير ممن يكتبون القصص أو الروايات الحرفية والإتقان.. فهل يتم اكتسابهما بالدراسة أم بالقراءة؟
قد أكون أنا أحد الذين يفتقدون تلك المقومات أو بعضها،الكتابة دافع داخلي يجعلك تبحث عن القلم لتنفث شيئاً مما في داخلك، هاجس خفي للبحث عن التوازن و التصالح مع النفس. لذا من حيث المبدأ من حق الجميع ممارسة الكتابة و البوح كحق إنساني. لكن هل كل ما يكتب يستحق النشر؟ هذا هو السؤال الصعب.


هل تساهم القصص في تغيير القناعات السلبية لدى أفراد المجتمع؟
ليس بهذه الطريقة المباشرة بالتأكيد، الأدب لا يتقاطع مع وعي الإنسان المباشر فهو ليس محاضرة جامعية أو كتيب إرشادات، ما يفعله الأدب عموماً هو أنه يساهم في تشكيل الوعي الداخلي للإنسان، يعلي من إحساسه بقيم الخير و الحق و العدل و الجمال، ويحفز نفوره من الزيف و السطحية و الإدعاء، و ذلك لا يتأتى إلا بفعل تراكمي طويل المدى قد يستغرق عقوداً ليكون له أثر ملموس. و كل من يراهن على غير ذلك سيصاب بخيبة أمل عميقة و لا شك.


ما الذي يؤهل قصة ما لتتحول لعمل درامي؟
من الصعب أن تحول قصة قصيرة لعمل درامي طويل ألا في حالات نادره.
ليس هناك علاقة بين جرأة القصة و بين صلاحيتها للدراما، ما يحكم الدراما هو وجود الحدث و العقدة و الشخصيات، لا تتحمل الدراما العربية في تصوري محاولات تجريبية تخلو من الحدث أو العقدة أو شخصية البطل المسيطر على الحدث، أما كون القصة فاضحة أو جريئة فذلك لا يشفع لها إذا افتقدت مقومات السرد الأساسية.


ما أهمية وجود السخرية في الأدب؟ وهل الرسالة تصل للقارئ  أكثر من خلال السخرية أم الجدية؟

لا يخلو الفن القصصي من سخرية. بل هو في جوهره نوع من التمرد و السخرية من  الوضع القائم. قد تكون تلك السخرية عميقة و مبطنة بالمعاناة أو تكون مرحة ومباشرة لكنها في كل الأحوال تختلف عن النكتة بمعناها التقليدي و إن تقاطعت معها في بعض المفردات


قرأت لك قصة مترجمة فهل قمت بالترجمة؟ وماالذي دفعك للترجمة؟
أمارس الترجمة أحياناً كنوع من الهواية، تستوقفني بعض القصص الملفتة و الماكرة في حبكتها فأتجرأ قليلاً و أقوم بترجمتها كي يستمتع بها أصدقائي كما استمتعت بها.
النصوص التي ترجمتها محدودة العدد و معظمها منشور في مدونتي الإلكترونية تحت خانة الترجمات.