الثلاثاء، 8 يناير، 2013

النهايات




دائماً ما يقلقني هاجس النهايات، كل شيء يبدأ جميلاً واعداً ثم ينتهي كئيباً ضامراً
لا أحب أن أقضي أيامي الأخيرة أكافح الوحدة و الأمراض و تكاليف الحياة، لا أحب أن أردد أفكاراً متشنجة و أبشر بضياع العالم الذي لايستمع لنصائحي الثمينة. و التي غالباً ما يكون سبب تطرفها هو إصابتي بتصلب الشرايين وبقية أمراض الشيخوخة
لا أحب أن أموت يائساً محبطاً من رداءة الدنيا رغم أنها كذلك بالفعل
أتمنى أن أموت مبكراً و أنا مفعم بالدهشة، مفعم بالتساؤلات، ممتلئ رأسي بالأحلام و الطموحات. أموت وفي جيبي رسالة و هدية لحبيبتي التي أنتظرها
عندها سيكون للحياة التي عشتها معنى جميل مهما كانت قصيرة أو تافهة!

ما لا يقوله "على الطاير"


تلك الشاشة الصغيرة لا تزال تدهشنا كل يوم، تفاجئنا بعجائبها التي لا تنتهي، تبشرنا بأن الغد سيكون مختلفاً شئنا أو أبينا.أنا من جيل تربى على انتظار القناة الأولى حتى تبدأ البث عصراً، وكانت قمة الترفيه عنده أن يشاهد حلقة جديدة من مسلسل الكارتون اليتيم الذي يبث، ولسبب ما كان دائما بطله وحشاً آلياً خارقاً يحارب وحوشاً شريرة قادمة من الفضاء، وبعد أن تنسجم مع ثقافة الحروب والوحوش الطائرة لسنوات تفاجئك القناة بموجة من مسلسلات الفتيات المراهقات اللواتي يبحثن عن شيء ما، ابتداءً بأمهن المفقودة وانتهاء بمشبك الشعر الذهبي. طبعاً لا تملك الحق في الاعتراض حتى لو شعرت بالإهانة وشعيرات شاربك الصغير على وشك البزوغ، فالبديل في تلك الحالة هو برنامج الجريدة المصورة أو مع المزارعين!ثقافة الصورة المتحركة كانت ومازالت جامدة إلى حد كبير في ثقافتنا المحلية، قتلها جمود الإعلام الرسمي وتخشبه خلف القوالب التقليدية من جهة، وذهنية التحريم التي رافقت التليفزيون منذ أيامه الأولى من جهة أخرى. لذلك ظل التليفزيون السعودي أشبه بسوبرماركت كبير للبرامج المستوردة من دول الجوار. لكن لحسن الحظ كان هناك جيل جديد يتشكل على هامش هذا الجمود، جيل تربى على ثقافة الإنترنت واليوتيوب والبرامج الأجنبية بكل حيويتها وحداثتها، هذا الجيل انتظر عقداً كاملاً بعد ظهور الإنترنت حتى يتجرأ على مخاطبتنا بلغته الجديدة، حتى يقول لنا كفى سخافة وتكراراً واجتراراً للموضوعات الكاذبة، ظهر على خجل في البداية، لكنه سرعان ما لفت الأنظار، سرعان ما أثبت أن هناك كثيراً من المياه التي تجمعت خلف السد وحان أوان عبورها لتغسل قنوات أفكارنا من عوالقها القديمة.الفتى الأسمر النحيل، بنظرته الماكرة وابتسامته الآسرة كان نجم أول وأهم تلك البرامج التي تقاطرت فيما بعد بلا توقف. لكن «عمر حسين» وبرنامجه «على الطاير» احتفظا بميزة جعلت هناك مسافة كبيرة تفصلهما عن كل البرامج الأخرى، تلك الميزة لا تكمن في جرعة الجرأة العالية ولا في ذكاء عمر وجاذبيته على الشاشة، ولا في سلاسة ورشاقة السيناريو الذي كتب للحلقات، ولا في بساطة الاستوديو واحترافية التصوير، ولا في قصر مدة الحلقات وتركيز الرسائل التي تبثها. فرغم أهمية كل تلك الخصائص إلا أن أهم ميزة في «على الطاير» هي امتلاك فريق الكتابة لتصور واعٍ وعميق لمفاهيم الحقوق والواجبات، تلك المفاهيم التي يمررها بمهارة ومكر في كل حلقة وسط الكوميديا والتعليقات الساخرة، رسالة الوعي تلك هي الخيط الذي يربط كل حلقات «على الطاير» سواء كانت تتحدث عن حفرة في شارع، أو فساد في مناقصة، أو مظاهرة في الكويت، أو تصريح لمسؤول أمريكي عن السودان!
«
على الطاير» في نظري ليس مجرد برنامج فكاهي على اليوتيوب يقدمه شباب متحمس، بل هو رسالة عميقة المغزى تحاول خلخلة المفاهيم المتكلسة في المجتمع، وتعيد التأكيد على قيم أهم اندثرت مع تراكم السلبيات. قيم الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية ومحاربة الفساد.قد ينجح «على الطاير» ببراعة فائقة في حلقات وبدرجة متوسطة في حلقات أخرى لكن القيمة الأعمق ليست في الرسالة المباشرة التي يقولها بقدر الرسائل غير المباشرة التي يلمح لها ولا يقولها!

لماذا انحازت الجزيرة للاخوان؟


ثمة مشهدان في تاريخ الثورة المصرية الحديث يلخصان الموقف، الأول في بدايات الثورة والميدان المحتشد والهتافات الصاخبة التي لا تهدأ واللوحات القماشية الكبيرة التي زينت جنبات الميدان يتصدرها شعار قناة الجزيرة مقروناً بعبارات دافئة مثل (الجزيرة صوت الثورة) و(شكراً قناة الجزيرة). ومراسل الجزيرة في الساعات الأخيرة قبيل التنحي يكسر الحظر المفروض عليه من أجهزة الأمن ويتحدث من وسط الميدان وكأنه يعلن أن شرعية جديدة ولدت في هذا المكان وأنه لا يعترف بشرعية النظام الآيل للسقوط. بعد أقل من عامين.. يتكرر ذات المشهد ولكن بحشود أقل وتوافق غائب وصورة ضبابية تغلف المكان. رفاق الأمس انقسموا اليوم، بات نصفهم يسكن القصر والنصف الآخر يتظاهر ضدهم في نفس الميدان. لكن ثمة فارقا آخر ملفت هنا. قناة الجزيرة ومراسلوها غير مرحب بهم بعد الآن في الميدان، وعندما تجرأ مراسلهم على الدخول تم طرده بطريقة غير ودودة. ترى ما الذي حدث؟ كيف تحولت الجزيرة من صوت الثورة كما سماها الثوار إلى صوت الإخوان كما يسمونها اليوم؟ هل تخلت الجزيرة عن التزامها السابق بأن تكون صوت الشعوب ومنبر من لا منبر له؟ هل اختارت أن تهادن ساكن قصر الاتحادية؟ هل بالفعل ثمة تحالفات خفية بين الجزيرة والإخوان؟ أم أن سياسة القناة لم تتغير وما يبدو انحيازاً اليوم كان مرحباً به بالأمس عندما كان يصب في مصلحة الطرف الآخر؟
هل لمرجعية طاقم الجزيرة الإخواني دور في الانحياز؟ أحمد منصور الإعلامي الأكثر بروزاً والأكثر إثارة للجدل في القناة قدم للجزيرة من مجلة المجتمع الكويتية صوت جماعة الإخوان هناك وقد كان مديراً لتحريرها. ليس هو فحسب بل أحمد زيدان وأسعد طه وغيرهم ممن أصبحوا من أعمدة القناة مروا ذات يوم عبر ذات المجلة. ولا تنس الضيف الدائم على برامج القناة الشيخ القرضاوي والذي يعد الأب الروحي لتيار الإخوان في مصر وحول العالم الآن.في الحقيقة يبدو الأمر أبعد من ذلك وأعمق بكثير، فلا يمكننا أن نحلل موقف الجزيرة الآن بمعزل عن تركيبة القناة ككل وخلفية إنشائها والدور الذي وجدت لتلعبه على الساحة السياسية. فقناة الجزيرة أشبه بكرة النار الملتهبة، سلاح فاتن وفتاك في الوقت نفسه، أثبت فعاليته الفائقة ضد كل من وضعه حظه العاثر في مرمى اللهب، الجزيرة هي الجهاز الإعلامي العربي الوحيد الذي أثبت أن بمقدوره أن يكون أقوى من الجيوش وأنه قادر على تغيير الواقع وإزاحة الأنظمة بدون طلقة رصاص واحدة.لماذا انحازت الجزيرة للإخوان؟
ببساطة لأن الإخوان انحازوا للجزيرة ومن خلفها، لأنهم طلبوا رضاها واختاروا عدم الوقوف في طريقها بل على العكس قرروا الركوب في ذات القطار.لماذا قبلت الجزيرة ومؤسسوها الحلف؟
لأن الإخوان كتلة متماسكة واضحة المعالم والأهداف يسهل التعامل وترتيب الاتفاقيات معها، كما أنهم الكتلة الأكثر قوة وتجانساً وسط الأطراف المتناحرة في المشهد السياسي. ولأنهم بشكل أو بآخر حازوا مباركة البيت الأبيض للمضي قدماً في مشروع الحكم.إنها ببساطة صفقة رابح/ رابح لكل الأطراف ولا عزاء للمشاهد الذي ما زال يعتقد أنها منبره إذا عدم المنبر!

هل البرمجة اللغوية العصبية علم زائف؟


هل أنت حسي، أم سمعي أم بصري؟
لحظة من فضلك، دعني أختبرك، إن كنت ممن يرددون عبارات (أرى ذلك، وهذا جلي وواضح) فأنت بصري، إن كنت ممن يستخدم عبارات (أسمعك، أصغي إليك)، فأنت سمعي. أما إن كنت ممن يتبعون حدسهم وتردد (خطر في ذهني ودق قلبي) فأنت حسي. ماذا يعني هذا؟ ألا تعرف أهمية هذه النظرية؟ ألا تعرف البرمجة اللغوية العصبية؟ لقد فاتك الكثير إذن، فاتتك أهم صيحات العلم في القرن العشرين!
ثمة كثير من الحبر الذي سال خلال السنوات الماضية حول علم البرمجة اللغوية العصبية، في الحقيقة ليس الحبر وحده، بل كثير من الضجيج، كثير من الفلاشات، كثير من المال الذي تدفق ليغذي موارد المبشرين الجدد. قبل عشر سنوات من الآن كانت البرمجة شيئاً أشبه بالسحر، فهي كلام غامض لكنه مبهر، كثير من دغدغة المشاعر وإغراء الكائن المغرور في داخلك. أطلق العملاق، اقهر الفشل، كيف تسيطر على مديرك. احصل على الثقة في النفس وقدرة التأثير في الآخرين.. وعود باذخة بأن تصبح غنياً وناجحاً وذكياً وجذاباً في ذات الوقت، بل بأن تمتلك قدرات خارقة وتسير على الجمر المشتعل فلا تحترق!لكن لماذا يتحسس علماء النفس كثيراً من موضوع البرمجة هذا؟ لماذا يعرضون عنه ولا يؤيدونه؟ هل يغارون من ثوريته وطرقه الإبداعية؟ ألا يعد الإقبال الساحق عليه دليلاً لا يدحض على نجاحه؟ ألم يقرأوا آلاف القصص التي نشرت عن أشخاص تغيرت حياتهم نحو الأفضل بعد اتباعهم طرق البرمجة؟
هل هي غيرة العلم التقليدي الجامد من كل ما هو حديث؟ أم أن ثمة خللاً ما في هذه البرمجة؟خلل يجعل حذر العلماء منها منطقياً وذا وجاهة؟في الحقيقة ما يفرق العلم عن الأدب والسحر والخرافة هو قابليته للتجريب، صلابته في وجه التمحيص المعملي والميداني، الفرق بين الدواء الطبي وخلطة العطار هو أن الأولى مرت بمراحل معروفة من الاختبار، هو قابليتها للتجريب في أي معمل. كل نظرية لا تصمد لهذه القاعدة ينزع عنها صفة العلم. فهل استطاعت البرمجة اجتياز هذا الاختبار؟ الباحث البولندي (توماز ويكوويسكي) قام بتتبع الدراسات التي نشرت خلال خمسة وثلاثين عاماً عن البرمجة من خلال قاعدة بيانات خاصة أنشأها مؤيدون لعلم البرمجة، وقام بتحليل الدراسات العلمية التي تناولت علم البرمجة وخلص في دارسته أن ١٨٪ فقط من الدراسات المحكمة رأت أن البرمجة لها فائدة عملية وحتى تلك الدراسات لم تخل من عيوب جوهرية، عالم آخر هو (شاربلي) أجرى مراجعة شاملة للدراسات التي كتبت عن البرمجة ونشرت في مجلة علم النفس الإرشادي وخلص إلى نتيجة أكثر حدة إذ يقول (إن المبادئ والإجراءات التي تسير عليها البرمجة قد فشلت في إثبات جدواها بالطرق العلمية، وأن نتائج الدراسات البحثية لم تستطع دعم مصداقية أي من طرق البرمجة العلاجية).باختصار البرمجة في نظر العلم لا تختلف عن خلطة العطار ورغم كل البريق الذي يحيط بها فهي في أفضل حالاتها علم زائف ومعظم حالات النجاح والغنى تحققت فقط لمدربي البرمجة لا لتلاميذهم. لذا كن على حذر وأنت تقرأ إعلاناً مغرياً لدورة بعنوان (طريقك إلى الثروة والنجاح) فأنت تعلم من الذي سيحققهما بشكل مؤكد!

الأحد، 6 يناير، 2013

رسالة إلى صديقي "الصداع"!




صديقي الصداع..لست ادري هل أسميك صديقي اللدود،أم عدوي الحميم. لكنني آثرت أن أكتب لك هذه الرسالة بمناسبة نهاية العامخطيب الجمعة أمرنا أن نتأمل أحداث العام المنقضي و ما أحدثنا فيه و من ودعنا و من أحببنا، فاكتشفت أنك اقرب المقربين لي، و أكثر الملازمين لصوقاً بي. أنت تسكن ردهات عقلي، تجوب زوايا مخي، و تمنعني من التفكير في اي شيء سواك عندما تكون حاضراً

أنا رغم انني لا احبك. لكنني في ذات الوقت أقدر محبتك لي. أقدر أنك تبذل جهدا كبيراً كي تسكن وسط افكاري المتعفنة و ذكرياتي الخاملة. أقدر ولاءك و إصرارك على العودة بعد كل مره أستخدم عصا (البنادول) لطردك في مذلة

الآن.. وبعد سنوات من سوء الفهم اعتقد أنه حان الوقت كي أعترف بعلاقتنا علانية ..كي أتقبلك برضى كجزء من حياتي. لكنني أطلبك في رجاء الأصدقاء أن تمحو سجل علاقتنا المتوتره و أن تكون أكثر لطفا و أقل ضراوة في حضرة أصدقائي الآخرين و من باب أولى عندما أكون في ساعات العمل المملة...اتقفنا؟