الجمعة، 1 مايو، 2015

أبعدَ الأربعين اغترارُ؟


ثمة شيء ما يتعلق بسن الأربعين، كأنه نقطه يفقد المرء فيها اتزانه لبعض الوقت، يدرك متأخراً أنه تجاوز مرحلة الصبا والشباب دون أن يشعر، أن القطار المزدحم بالأمنيات و الأحلام قد أبطأ من سرعته و أن محطة الوصول قد اقتربت كثيراً. يدرك أن كلمة "المستقبل" لم تعد شيكاً مفتوحاً في وجه القادم من الأيام وأن ما لم يحققه أكثر بكثير مما حققه و أقل بكثير مما كان يحلم به. ذلك الرقم المميز تحديداً أصاب الشعراء والأدباء جميعاً بالصدمة، كلهم ارتطموا بحائط الأربعين الخشن الذي يعترض درب أحلامهم وجموحهم، كلهم خربشوا شيئاً من خواطرهم على أحجاره الصلبة، خربشات قلقة وساخطة أحياناً كثيرة، وهادئة ومتأملة أحياناً أقل. لكنهم جميعاً يُجمعون على الإحساس بالخديعة، بالدهشة و الاستلاب، وكأن الشباب كان حقاً أبدياً لهم و أستيقظوا فجأة ليجدوه قد فارقهم بلا عودة، فتجد فاروق جويدة يناجي أمه:

الطفل يا أماه يسرع نحو درب الأربعين.. أتصدقين؟
ما أرخص الأعمار في سوق السنين!.

و ها هو غازي القصيبي يقف حائراً أمام بوابة الأربعين:

وها أنا ذا أمام الأربعين .. يكاد يؤودني حمل السنين
تمر الذكريات رؤى شريط .. تلون بالمباهج والشجون
إذا ما غبت في طيف سعيد .. هفت عيني إلى طيف حزين
......
......
أطالع في المودع من شبابي .. كما نظر الغريق إلى السفين
وارتقب الخبء من الأماسي .. بذعر الطفل من غده الخؤون


و ليست مناجاه الأربعين حكراً على الشعراء المعاصرين وحدهم فها هو أبو فراس الحمداني يتحسر على أيام الشباب و الغزل التي ولت بعد بلوغه الأربعين فيقول متسائلاً في مطلع قصيدة طويلة يسرد فيها بطولات شبابه مع الحسان:

وقوفك في الديار عليك عارُ .. وقد رُدَّ الشبابُ المستعارُ
أبعد الأربعين محرمات .. تماد في الصبابة، واغترارُ؟

لكن لحسن الحظ ليست كل الوقفات أمام الأربعين متشائمة بهذا الشكل فنجد "عباس العقاد" يلخص حاله في الأربعين بكلمات متزنه مقطرة بالحكمة:
"كنت في العشرين كالجالس على المائدة وهو يظن أن أطايب الطعام لا تزال مؤخرة محجوزة لأنه لم يجد أمامه طعاماً يستحق الإقبال...فهو لهذا يزهد فيما بين يديه ويتشوق لما بعده حتى إذا أشفق أن ينهض جائعاً تناول مما بين يديه باعتدال فأمن الجوع وأمن فوات المقبل الموعود"

ولا شك أن أجمل و أبرع وأشمل و أرق وصف وصفت به سن الأربعين هو ماذكره العلي القدير في كتابه الكريم حين قال ".. حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإنني من المسلمين"
فهي سن اكتمال الرشد والقوة و ذهاب الطيش وتجديد التوبة و استشعار نعمة الله فيها وهي سن يتلذذ المرء بالجمع فيها بين بر الوالدين و تربية الذرية وطلب صلاحها ومن ثم إدراك فضل التواضع في الانتماء لجماعة المسلمين دون تعالٍ أو غرور.



هناك 12 تعليقًا:

  1. جامعة المدينة العالمية
    معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبي بعده.
    وبعد:
    فمعهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها برنامج إلكتروني -غير ربحيّ- ينطلق من المدينة المنورةمأرز الإيمان، ومهاجَر النبي صلى الله عليه وسلم، ويعتبر من أساسيات مشروع جامعة المدينة العالمية. وقد روعي في تصميمه أحدث الطرق البرمجية لتسهيل إيصال المادة العلمية للطالب مهما بعد مكانه، كما تمت ترجمة جميع دروس المعهد وبرامجه المساعدة المختلفة إلى ما يربو على أربعين لغة ليكون تمهيدا للدارسين في متابعة دراساتهم في المراحل الجامعية المختلفة. كل ذلك يتم عرْضه على الشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت"، بأسلوب يحقِّق الفائدة العلمية المرجوّة للدّارسين في شتّى بقاع الأرض، بطريقة عرْض تتناسب مع ما يَخدم الدّارس ويُوفِّر عليه الجهد والوقت؛ وذلك بالاستفادة القصوى ممّا تُتيحه التقنيةُ الحديثة من إمكانات في في مجال الوسائط المتعددة والتصفّح والعرْض والبحث.
    والمأمول -بإذن الله- أن يكون هذا الموقع لَبنة ضمن ما هو قائم من مواقع تعليمية في خدمة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، معطاء ثماره لجميع أبناء أمتنا الغالية.
    وفي هذا الإطار العامّ، يسعى الموقع لتحقيق الأهداف الآتية:
    أولاً: تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها بأسهل الطرق والوسائل.
    ثانياً: الإسهام في الدَّوْر الرِّيادي للمدينة المنورة بأن تكون مصدر إشعاع علْميّ، وذلك من خلال تعليم اللغة العربية كتابة وقراءة على الشبكة العالمية للمعلومات "الإنترنت".
    ثالثاً:خدمة المسلمين في شتى بقاع المعمورة وذلك بإيصال المادة العلمية إليهم في بلدانهم لفهم تعاليم دينهم بأيسر الطُّرق وأقربها.
    رابعاً: السّعي لبناء معهد إلكتروني متكامل يعنى بتعليم اللغة العربية كتابة وقراءة، وذلك عن طريق إسهام المُطَّلعين على هذا المعهد بجهودهم، وترسيخ مبدأ أن العلْم رحِم بين أهله.
    وإنّ القائمين على هذا الموقع يُؤكّدون لكل متصفِّح ومستفيدأنّ هذا الموقع يعتمد -بعد عون الله وتوفيقه- في زيادة رصيده من حيث تطوير بنائه وتوسع خدماته، على مقدار التعاون مِن قِبل الدارسين والخبراء في مجال التعليم عن بعد، في إثراء هذا المعهد ومدّ يد العون والمساعدة والإسهام فيه بكلّ جهد ممكن، بما في ذلك الدّعم المالي والجهد الذاتي.
    سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعل هذا العمل عملاً مباركاً، وأن يجعله صَدقة جارية لكلّ مَن ساهم فيه، وأن يجعله عملاً صالحاً، ولِوجهه خالصاً، وأن لا يجعل لأحدٍ فيه شركاً.
    واللهالموفّق والهادي إلى سواء السبيل
    مستويات الدراسة بالمعهد:
    . كتاب إلكتروني لتعلم اللغة العربية

    مع تحيات/

    جامعة المدينة العالمية
    معهد تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها

    ردحذف