الثلاثاء، 14 مايو، 2013

النوم.. بين مدح و ذم!



تتوتر، يضيق صدرك و لا ينطلق لسانك، يتعكر مزاجك و تشتعل أعصابك لتصبح أشبه بسلك مكشوف، لا تستيغ حديثاً،لا تبتسم لطرفة و لا تطربك أغنية.. تفقد تركيزك و تواصلك مع الدنيا، لماذا؟ لأنك تجاوزت ساعة نومك، و تمردت على نظام ساعة جسمك البيولوجية، فأعلن الجسد احتجاجه مطالباً بحقه في النوم.
و لكن لماذا ننام؟ لماذا نسلم تلك الساعات الثمينة من أعمارنا إلى السكون و السبات بلا عمل و لا انتاج و لا حتى ترفيه أو حركة؟ ما المقابل الذي نحصل عليه لقاء هذا الثمن الباهظ الذي ندفعه من أعمارنا؟
يحظى النوم بسمعة سيئة عند فئتين متناقضتين، عند أهل الذكر و الطاعة من العباد و النساك، و عند أهل الهوى الذين شغلوا الدنيا بقصائد السهاد و الحنين و جفاء الحبيب الذي ينعم بالنوم و يتركهم سهارى معذبين و يعبر عن حالهم قول أبي نواس:

نَـفَـرَ النّـوْمُ واحْـتَمَـى
منْ جـنُـوني ؛ كـأنّمـا
هُوَ أيضاً منَ الْحَبيبِ
جَفَاءً تَعَلّمَا

و على العكس من الفئتين ينظر علماء النفس و الأحياء للنوم بنظرة فيها الكثير من الهيبة و الاحترام، فهم يعلمون جيداً أن النوم رغم أنه شبيه الموت إلا أنه قرين الحياة، و كل حيوانات التجارب التي حرمت النوم في المعامل ماتت بعد فترة قصيرة من المعاناة. "علم النوم" لايزال في مراحلة الطفولية إلا أن ما تكشف منه يوحي بالكثير من الأسرار و التعقيد، الإنسان عندما ينام يتحول إلى شجرة، كما يصفه مصطفى محمود، يفقد اتصاله الواعي بالدنيا و يتعطل الجزء الراقي من كيانه عن العمل، يبقى فقط الجزء البدائي منه نشيطاً، كأنه شجرة أو طحلب مائي!. لكن أجزاء أخرى من الجسد تنشط و تدار فيها ورشة عمل عالية الصخب.
فخلال النوم يقوم الجسد بعملية ترميم و بناء للأنسجة، يقوم المخ نتطوير و تحسين الخلايا العصبية، يكتسب الأطفال  أعلى معدلات النمو خلال نومهم، ليس ذلك فحسب، بل تنشط المناعة و تزداد قدرة الجسم على مقاومة المرض خلال فترة النوم.
نفسياً يعتبر النوم فسحة مهمه لتنفيس الضغوط التي نحياها خلال النهار، فرصة لتشتغل آله الأحلام الهادرة بكل المشاعر المكبوتة، لتصوغ كل الخيبات و الانتصارات و النزوات في مسرح فانتازي ممتد لا يحده زمن و لا يحكمه قانون، مسرح أنت بطله الوحيد و كل ما تنوي تحقيقه متاح و سهل.
النوم كذلك يسمح لك بتنظيم ملفات ذاكرتك، بطرد الأحداث الهامشية و تثبيت الأحداث الأكثر أهمية.
عندما تنام فأنت تسمح لذهنك بأن يشحذ قواه مجدداً، بأن يجعلك أكثر قدرة على استرجاع ما قرأته أو تعلمته من قبل لذا من الأجدى أن تغير الحكمة الشهيرة إلى "أجل عمل اليوم إلى الغد" كما يقول الكاتب الراحل "أحمد مستجير" ، حيث أن الأشخاص الذين حصلوا على قسط جيد من النوم بعد عملية التعلم أظهروا قدرة أكبر على استرجاع ما تعلموه حتى بعد أيام.
 و بالعودة إلى الشعراء العشاق، نجد أن شاعراً واحداً منهم أدرك شيئاً من تلك الفوائد العظيمة للنوم  خلاف البقية الذين تحالفوا على ذمه، فيقول قيس لبنى:
وإنّي لأهوى النَّوْمَ في غَيْرِ حِينِهِ
لَعَلَّ لِقَاءً في المَنَامِ يَكُونُ
تُحَدِّثُني الأحلامُ أنِّي أراكم
فيا لَيْتَ أحْلاَمَ المَنَامِ يَقِينُ

أسعد الله أوقاتكم في صحوكم و نومكم


كرات زجاجية و حلوى نعناع



مالذي يدفعك لفعل الخير؟ لا أعني هنا تلك الريالات التي تدفعها كصدقة لمتسول؟ ولا بعض الكلمات المنمقة التي تقولها في موقف معين، ما أعنيه هو تلك الحظات النادرة التي تعرفها جيداً، اللحظات التي تشعر فيها بالصفاء المطلق في قلبك، بوهج ساطع من النور يقودك لتفعل ما ينبغي دون أن تفكر لوهله في تكلفته أو  الفائدة التي ترجوها من خلفه. تلك اللحظة الباهرة التي أشبه ما تكون بالوحي، بالهبه التي تختارك لتجعل منك إنساناً حقيقياً، تنفض الكثير من الغبار و العفن الذي يعشش داخل نفسك مع تراكم الأيام، كم ستكون سعيداً إن اختارتك، و ستكون اسعد الناس إن كررت زيارة قلبك.
هذه قصة حقيقية عن فعل خير حقيقي  كتبها قارئ لمجلة (ريدرز دايجست) الأمريكية و أوردها د. أحمد خالد توفيق في كتابه (شاي بالنعناع)، و لأنها طويلة بعض الشيء فسأحاول أختصارها..
كان صاحب القصة طفلا في السابعة، يهوى الوقوف أمام واجهة محل مستر جونز للحلويات، ذلك العالم الساحر حيث قطع الحلوى و الكعك و التفاح المكسو بالسكر و تماثيل الشكولاته الزاهية، كان الفتى فقيراً يكتفي بالفرجة، حتى جاء يوم جمع فيه ما يكفي و قرر دخول المحل، طلب في ثقة خمس قطع من الكعك و كيسين من حلوى غزل البنات الساخنه و عددا لا بأس به من تماثيل الشكولاته الفاخرة، سأله مستر جونز العجوز من خلف عويناته (هل لديك ما يكفي من النقود؟) فأجابه بثقة (نعم لدي ما يكفي). ناوله كيس الأحلام و أخبره بالثمن، وضع الصبي يده في جيبه و أخرج قبضة مليئة بالكرات الزجاجية الملونة (البراجون) و ناولها للمستر جونز في ثقة و هو يقول (هل هي كافية؟). صمت البائع قليلاً و هو يتأمل الكرات الملونة ثم رد بصوت مبحوح ( بل هي زائدة و يتبقى لك بعض النقود) و مد يده و ناول الصبي قطعاً من العملة المعدنية.
 انتقل الفتى السعيد إلى نيويورك، كبر  و تزوج فتاة أحلامة و لأنه يحب أسماك الزينة فقد جمع ما تبقى له من مال و فتح محلاً لبيعها، في الأسبوع الأول و المحل لايزال خاوياً مثقلا بالديون دخلت طفلة في الثامنة تصطحب أخاها الصغير الذي لم يبلغ الخامسة من العمر و قالت في ثقة (أريد أن أشتري بعض الأسماك لأخي) رحب بها الرجل و قام بجمع ما أشارت له من أسماك، اختارت أسماكاً ملونة غالية الثمن و أخرى كبيرة زاهية الألوان، كانت تلك الأسماك تساوي ثروة، و عندما سألها البائع إن كانت تملك الثمن لم تبد إهتماما و هزت رأسها إيجاباً. ناولها الدلو الذي يحوي الأسماك و أخبرها بالثمن، مدت يديها في جيبها و أخرجت قبضة ممتلئة بكمية وافرة من حلوى النعناع و نثرتها على الطاولة و تسآءلت في براءة (هل هذا كاف؟). وقف البائع مبهور الأنفاس و هو يحدق في الحلوى، تذكر فجأة موقف المستر جونز قبل خمسة و عشرين عاماً و هو يأخذ منه الكرات الزجاجية الملونة، لم يفكر كثيراً تنهد بعمق و قال (بل لك نقود زائدة) و دس في يدها قطعة نقدية، انصرفت الطفلة سعيدة، في حين انهار هو على المقعد و هو يردد (أي دين ثقيل حملتني هو يا سيد جونز)!.


عندما واجه محمد الفاتح الكونت دراكولا!



هناك شخصيات في عالم الأدب أقوى حضوراً و أشد تأثيراً في التاريخ من الشخصيات الحقيقية، شخصيات ذات حضور طاغ و قدرة على الانغماس في الحياة و التأثير في الأجيال و الثقافات المختلفة بدون مشقة، شخصيات قتلت مؤلفيها و تجاوزتهم و صنعت حياتها و سيرتها الخاصة وحدها، و لعل من أشهر هذه الشخصيات هي شخصية "الكونت دراكولا" مصاص الدماء المتوحد في قلعته، لا يمكنك أن تحصي عدد الروايات و الأفلام و المسلسلات و الدراسات التي كتبت من وحي هذه الشخصية، و لا تستطيع أن تفكك أو تفسر سر الجاذبية و الشعبية الطاغية التي تتمتع بها، شخصية الكونت دراكولا التي ابتكرها "برام ستوكر" سرعان ما تمردت على مؤلفها و صنعت سيرتها الخاصة، سرعان ما  استهلكت براعة و عبقرية طابور طويل من المؤلفين الذين أضافوا إليها الكثير و لونوها بمختلف الصفات حتى أصبح لدينا مصاص الدماء الطيب و الرومانسي و الذي يدافع عن الأرض ضد الأشرار كما هو في رواية (الشفق) ذائعة الصيت!.
لكن قد تصاب بالدهشة إذا علمت أن المؤلف الأصلي و مبتكر تلك الشخصية الغامضة قد استوحاها من شخصية حقيقية، من حاكم أوروبي دموي و شرير اشتهر بتعذيب أعدائه و قتلهم بطرق بشعة حتى سمي بـ(المخوزِق) نسبة إلى وسيلته المفضلة في القتل بوضع أعدائه على الخازوق حتى الموت. و قد تندهش أكثر إذا علمت أن (فلاد المخوزق، أو فلاد الثالث) قد اكتسب شهرته و ذاع صيته بسبب ضراوته و إخلاصه في محاربة العثمانيين و السلطان محمد الفاتح تحديداً!، حتى صار رمزا للحفاظ على مسيحية أوروبا خصوصاً و هو يباهي بقتل أربعة و عشرين ألف من المدنيين في حربه ضد الوالي العثماني.
هذه الفترة الدموية من التاريخ التقطها ببراعة أشرف فقيه ليبني عليها أحداث روايته الأولى (المخوزق) و الي جعل أحداثها تدور في ذات الفترة المضطربة من التاريخ و المضرجة بالكثير من الدم و البشاعة، عاد إليها ليخوض مع بطله التركي (أورهان) مغامرة مشوقة و مرعبة في ذات الوقت، حيث يبتعثه الوالي لمملكة الشر تلك  التي هزم فيها للتو  (فلاد المخوزق)  ليكشف سر الأحداث المرعبة و جرائم القتل التي توالت هناك بطريقة غامضة و بشعة جعلت الناس يروجون شائعة أن فلاد المخوزق عاد من الموت لينتقم من العثمانيين بقتلهم و التهام حناجرهم!.
حاول أشرف في روايته أن يطرق أرضاً جديدة في عالم الأدب العربي، أن يمنح الرواية التاريخية بكل ثقلها طابع التشويق و الإبهار، لم يحاول أن يجّمل التاريخ أو أن يكتبه بطريقة رومانسية حالمة، بل حرص أن تتوالى الأحداث بطريقة مستفزة و صادمة في كثير من الأحيان، و أن ينقل الأحداث التاريخية على لسان الشخصيات من وجهتي نظر متباينتين، و أن يستدرج القارئ عبر حبكة ذكية و أحداث مرعبة ليتابع القراءة بشغف حتى النهاية، ليفك (أورهان) لغز عودة دراكولا من الموت لكن بثمن فادح جداً.
تناول أشرف للشخصيات بارع و متقن و إن كانت بعض الفصول تعاني من ترهل بسبب توالي سرد التاريخ كحكاية على لسان الشخصيات و ربما لو نوع طريقة السرد عبر أساليب أخرى كالتنقل عبر الزمن لكان النص أكثر مرونه و رشاقة.
يترك المؤلف النهاية مفتوحة و يبقي الباب موارباً لجزء ثان من الرواية، و هي فكرة ستطالبه بها بشدة عند فراغك من القراءة.


باسم يوسف.. نصير الثورة أم عدو الإسلام؟





دائما ما أحاول أن أقنع نفسي أن ثمة مواضيع أخرى أولى بالنقاش من باسم يوسف، و أنه رغم موهبته الفذة و تأثيره الواسع يظل موضوعاً خارجياً ربما لا يهم القارئ المحلي الذي ينتظر مناقشة قضايا أكثر إلحاحاً و أهمية، لكن التطورات الأخيرة التي حدثت  و استدعاء باسم للتحقيق  بتهمه إهانة الرئيس و السخرية من الدين جعلتني أحسم أمري لأن الموضوع اكتسب أبعاداً يمكن بسهولة إسقاطها على أي مسرح سياسي مماثل.
باسم يوسف طبيب قرر أن يخوض غمار السياسة، لكن عبر قالب كوميدي ساخر بدأ ببرنامج يوتيوب  انتقل إلى التلفزيون فيما بعد، بدأ باسم حلقاته الساخرة في حقبة حكم المجلس العسكري، و كان يسلط سهامة الحادة على أداء المجلس و  أخطائه و تناقضاته، في تلك الفترة كان باسم "حبيب الشعب" لم يتهمه أحد بالسخف أو التهريج أو الارتزاق إلا "توفيق عكاشة" مالك قناة الفراعين و عدو الإخوان الأكثر شعبية. و عندما تسلم الإخوان زمام الحكم، تحول باسم في نظرهم من حليف الأمس إلى فتى رقيع، سخيف، محرض، عدو للإسلام و المسلمين ترفع ضده القضايا و تقدم فيه البلاغات.
بالطبع ليس من الشجاعة أو المروءة أن أطالب بحق باسم يوسف في الحرية و التعبير عن رأيه دون أن أذكر قبله طابوراً طويلاً من الذين حرموا هذا الحق و يحتاجون بشده للدفاع عنهم و تبني قضيتهم، لذلك سأكتفي بالإشارة إلى بضعة نقاط ذات مغزى.
باسم يوسف يعيد إحياء شخصية المعارض الساخر و الذي يعد أخطر أنواع المعارضين تجاه أي سلطة، لأنه يحول القضية إلى نكته و النكتة يتداولها الشعب بمختلف طبقاته، النكتة تكسر هيبة السلطة و تزيل حاجز الرهبة و الوهم و تنفذ عميقاً إلى الوجدان، وكلما كانت النكتة ذكية و عميقة المغزى كلما كان تأثيرها أقوى و أوسع انتشاراً، باسم هو امتداد لسلالة الساخرين الأذكياء منذ بيرم التونسي و أحمد فواد نجم و الشيخ إمام، حتى و إن ارتدى البدلة الأنيقة و ظهر عبر الفضائيات.
و كأي سلطة تواجه هذا النوع من المعارضة المقلقة لابد من محاولة لقمعها، القمع عادة يكون بالنفي كما مع بيرم، أو بالسجن كما مع نجم و الشيخ إمام، أو بمحاولة التضييق و المنع كما يحدث مع باسم و لأنه يستغل رخاوة سلطة الدولة بعد الثورة فكان لابد من استخدام السلاح الذي لا يخيب، لابد من شيطنته و تحويله لعدو للدين و الملة، لا يهم إن كان حليف الأمس، لا يهم إن كنا قد أثنينا عليه سابقاً، يكفي أن يعارض سلطتنا ليصبح معارضاً لله و الإسلام.
بعد الشيطنه تأتي مرحلة الاستدارج، محاولة إخراج الخصم من ملعبه الذي يجيد التحرك فيه إلى ملعب آخر غريب عليه، إخراجه من عالم الفن و الإبداع و حشره في زاوية تيار أو حركة أو إلصاقه بحزب، محاولة تصنيفه و تأطيره كعدو حزبي لا كفنان ساخر صاحب رؤية، وهذا الفخ الذي يبدو أن باسم يسير نحوه دون أن يشعر.
الفخ الذي جعله يستهلك طاقته الإبداعية في قماشة محدودة الحجم، في تركيز معظم حديثه تجاه شخص الرئيس، في تصرفه كصوت لحركة معارضة لها مطالب أكثر منه كفنان صاحب التقاطات ماكرة.
شعبية باسم يوسف تزداد ولاشك، لكن عليه أن يتحقق إن كانت تلك الشعبية تعود لنضج موهبته أو لمواقفه السياسية، و عليه أن يتذكر أن الناس تنسي انتماءات الفنانين و الأدباء مع الزمن و تتذكر إبداعاتهم وحدها!

قصة فساد.. بين كندا و الرياض




هذه يا صديقي قصة مثيرة، لكنها تحتاج إلى شيء من التركيز، الكثير منه إن شئت الدقة، لا تكمل قراءة السطور إن كنت تنوي أن تكون قراءتك عابرة و سريعة، انتقل الآن إلى المقالة المجاورة أو الصفحة التالية توفيراً لجهدك و وقتك.. أما إن قررت الاستمرار فتفضل لتشاركنا القصة!
هناك في الغرب البعيد، في كندا تحديداً، سنتعرف على شخصين بالغي الأهمية، أحدهما يدعى "أرثر بورتر" يعمل كرئيس للمركز الطبي بجامعة مجيل الكندية، وصديقه الحميم  الدكتور "فيليب كوليارد" و الذي شغل مناصباً عليا عده في جامعة مجيل الكندية و خارجها ليس آخرها منصب وزير الصحة في مقاطعة كيوبك.
فيليب كوليارد على عكس صديقة آرثر بورتر له طموح سياسي و هو عضو في الحزب الليبرالي، لكن ذلك لم يمنعهما من الدخول في شراكات وأعمال تجارية متعددة، و لأن كوليارد كما ذكرنا مشغول بالهم الحزبي و السياسي فقد ترك بورتر يتصدر واجهة الصفقات التجارية و توقيع العقود و اكتفى هو بدور الشريك الصامت.
لكن رائحة كريهة فاحت من الصفقات التي كان يبرمها الأصدقاء، رائحة فساد لا تخطئها الأنوف الغربية الحساسة، شركات دولية بأسماء غامضة و شركات وسيطة لتقديم استشارات، و سوء استغلال للمناصب. و العجيب أن رائحة صفقات الفساد تلك شملت دولا عده بين سيراليون و زيمباوي و حتى  جارتنا الكويت، و التي تورطت في توقيع عقد مع شركة وهمية يرأسها السيد بورتر لم يسبق لها أن قامت بأي نشاط  لتتولى تطوير المستشفى الصدري في الكويت بالتعاون مع المركز الطبي بجامعة مجيل، الذي يرأسة أيضا أرثر بورتر بمبلغ ٢٤ مليون دينار كويتي، يكفي أن تعرف أن بورتر قد أجبر على تقديم استقالته من الجامعة و من كل مناصبه الأخرى و أنه يواجه قضايا تعويضات و فساد بمبالغ طائلة و أنه قرر مغادرة الأراضي الكندية و العيش في جزر الباهاما، أما صديقه الآخر فقد قرر أن يعتزل التجارة  و يخوض انتخابات رئاسة الحزب الذي ينتمي إليه لكنه يواجه حملة عنيفة من الاتهامات بسبب شراكته المشبوهة مع بورتر.
ربما تتساءل الآن و ما شأني بهؤلاء جميعاً؟ لذا أرجو منك الآن أن تستحضر أقصى قدراتك الذهنية في التركيز،فهنا يأتي دورنا، في عام ٢٠٠٩ أعلن وزير الصحة السعودي عبدالله الربيعة إنشاء ما يسمى بـ"المجلس الاستشاري العالمي" لوزراة الصحة و مهمته "الإعداد و التخطيط و التنفيذ لكل المشاريع الحالية و المستقبلية للوزراة" و ضع خطاً تحت كلمة "كل" لو سمحت.
الآن تخيل معي من انضم لعضوية المجلس الموقر الذي يتولى تخطيط و تنفيذ "كل" مشاريع الوزارة؟
أحسنت، إنه الدكتور فيليب كوليارد، صاحب السمعة الملوثة وشريك بورتر و المشغول بالطموح الحزبي السياسي الحاد بشحمه و لحمه!
حسب الأخبار الصحفية الشحيحة فقد عقد المجلس حتى عام ٢٠١١ أربعة اجتماعات ثم انقطعت أخباره تماماً منذ عامين، ولا ندري ما الذي حل به و هل لازال ينعقد بشكل سري أم أن معالي الوزير صرف النظر عنه أو أن أعضاءه كفوا عن الحضور؟.
الآن بإمكانك أن تكتب نهاية القصة بنفسك، و ربما تتمكن من الإجابة على السؤال الأزلي، من أين ينبع الفساد في هذه الوزارة؟

و ربما تربح جهاز أيباد إذا عرفت الإجابة الصحيحة